حسنات وسيئات أن يجزى بسيئاته جزاء سيئا ويجزى بحسناته بإحباطها فيتمحض له الجزاء السيئ .
ويمكن أن تنزل الآية على معنى آخر وهو أن يكون المراد بالجزاء ، الجزاء الحسن وقوله
« هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
كناية عن أنهم لا يثابون بشيء إذ لا عمل من الأعمال الصالحة عندهم لمكان الحبط قال تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( الفرقان / 23 ) ، والدليل على كون المراد بالجزاء هو الثواب أن هذا الجزاء هو جزاء الأعمال المذكورة في الآية قبلا ، والمراد بها بقرينة ذكر الحبط هي الأعمال الصالحة .
قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
إلى آخر الآية ، الحلي على فعول جمع حلي كالثدي جمع ثدي ، وهو ما يتحلى ويتزين به من ذهب أو فضة أو نحوهما ، والعجل ولد البقرة ، والخوار صوت البقرة خاصة ، وفي قوله تعالى :
« جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
- وهو بيان للعجل - دلالة على أنه كان غير ذي حياة وإنما وجدوا عنده خوارا كخوار البقر .
والآية وما بعده تذكر قصة عبادة بني إسرائيل العجل بعد ما ذهب موسى إلى ميقات ربه واستبطئوا رجوعه إليهم ، فكادهم السامري وأخذ من حليهم فصاغ لهم عجلا من ذهب له خوار كخوار العجل وذكر لهم أنه إلههم وإله موسى فسجدوا له واتخذوه إلها ، وقد فصل اللّه سبحانه القصة في سورة طه تفصيلا ، والذي ذكره في هذه الآيات من هذه السورة لا يستغني عما هناك ، وهو يؤيد نزول سورة طه قبل سورة الأعراف .
وكيف كان فقوله :
« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا »
معناه اتخذ قوم موسى من بعد ذهابه لميقات ربه قبل أن يرجع - فإنه سيذكر رجوعه إليهم غضبان - عجلا فعبدوه ، وكان هذا العجل الذي اتخذوه
« جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
ثم ذمهم اللّه سبحانه بأنهم لم يعبئوا بما هو ظاهر جلي بين عند العقل في أول نظرته أنه لو كان هو اللّه سبحانه لكلمهم ولهداهم السبيل