وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
الآية ؛ تقييد التكبر في الأرض بغير الحق مع أن التكبر فيها لا يكون إلا بغير الحق كتقييد البغي في الأرض بغير الحق للتوضيح لا للاحتراز ويراد به الدلالة على وجه الذم في العمل وأن التكبر كالبغي مذموم لكونه بغير الحق .
وأما ما قيل : إن القيد احترازي للدلالة على أن المراد هو التكبر المذموم دون التكبر الممدوح كالتكبر على أعداء اللّه والتكبر على المتكبر ، وهو تكبر بالحق ففيه أن المذكور في الآية ليس مطلق التكبر بل التكبر في الأرض ، وهو الاستعلاء على عباد اللّه واستذلالهم والتغلب عليهم ، وهذا لا يكون إلا بغير الحق .
وقوله :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
عطف على قوله :
« يَتَكَبَّرُونَ »
وبيان لأحد أوصافهم وهو الإصرار على الكفر والتكذيب .
وكذا قوله :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
الآية ؛ وتكرار الجملتين المثبتة والمنفية بجميع خصوصياتهما للدلالة على اعتنائهم الشديد ومراقبتهم الدقيقة على مخالفة سبيل الرشد واتباع سبيل الغي بحيث لا يعذرون بخطإ ولا يحتمل في حقهم جهل أو اشتباه .
وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا
إلى آخر الآية ؛ تعليل لما تحقق فيهم من رذائل الصفات أي إنما جروا على ما جروا بسبب تكذيبهم لآياتنا وغفلتهم عنها ، ومن المحتمل أن يكون تعليلا لقوله تعالى :
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ »
.
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
معنى الآية ظاهر ويتحصل منها :
أولا : أن الجزاء هو نفس العمل وقد تقدم توضيحه كرارا في أبحاثنا السابقة .
وثانيا : أن الحبط من الجزاء فإن الجزاء بالعمل وإذا كان العمل حابطا فإحباطه هو الجزاء ، والحبط إنما يتعلق بالأعمال التي فيها جهة حسن فتكون نتيجة إحباط الحسنات ممن له