تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
من القوة فيه حذرا أن يفوته فالأخذ بالقوة لازم الأخذ بالجد والحزم كنى به عنه . وقوله :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
الظاهر أن الضمير في
« بِأَحْسَنِها »
راجع إلى الأشياء المدلول عليها بقوله قبلا :
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
من المواعظ وتفاصيل الآداب والشرائع والأخذ بالأحسن كناية عن ملازمة الحسن في الأمور واتباعه واختياره فإن من يهم بأمر الحسن في الأمور إذا وجد سيئا وحسنا اختار الحسن الجميل ، وإذا وجد حسنا وأحسن منه اضطره حب الجمال إلى اختيار الأحسن وتقديمه عن الحسن فالأخذ بأحسن الأمور لازم حب الجمال وملازمة الحسن فكني به عنه ، والمعنى : وأمر قومك يجتنبوا السيئات ويلازموا ما تهدي إليه التوراة من الحسنات ، ونظير الآية في التكنية قوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزمر / 18 ) . وقوله :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
ظاهر السياق أن المراد بهؤلاء الفاسقين هم الذين يفسقون بعدم ائتمار قوله :
« وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها »
على ما تقدم من معناه من ملازمة طريق الإحسان في الأمور واتباع الحق والرشد فإن من فسق عن الطريق صرفه اللّه عن الصراط المستقيم إلى تتبع السيئات والميل عن الرشد إلى الغي كما يفصله في الآية التالية فكانت عاقبة أمره خسرانا وآل أمره إلى الهلاك . وعلى هذا فما في الآية التالية :
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ »
الآية ؛ تفسير أو كالتفسير لقوله
« سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ »
وقيل المراد بدار الفاسقين جهنم ، وفي الكلام تهديد وتحذير ، وقيل المراد بها منازل فرعون وقومه بمصر ، وقيل : منازل عاد وثمود ، وقيل المراد دار العمالقة وغيرهم بالشام وأن اللّه سيدخلهم فيها فيرونها ، وقيل : المراد سيجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم عليكم . قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ