تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
بعينهم مسوقا سوق التعجب إذا نسوا عظيم نعمة اللّه عليهم إذ أنجاهم من تلك البلية العظيمة ، ونظيره في الغيبة قوله تعالى فيما سيأتي :
« أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا »
. قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
إلى آخر الآية ؛ الميقات قريب المعنى من الوقت ، قال في المجمع : الفرق بين الميقات والوقت أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الأعمال ، والوقت وقت الشيء وقدره ، ولذلك قيل : مواقيت الحج وهي المواضع التي قدرت للإحرام فيها ( انتهى ) . وقد ذكر اللّه سبحانه المواعدة وأخذ أصلها ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر ليال أخر ثم ذكر الفذلكة وهي أربعون ، وأما الذي ذكره في موضع آخر إذ قال :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
( البقرة / 51 ) فهو المجموع المتحصل من المواعدتين أعني أن آية البقرة تدل على أن مجموع الأربعين كان عن مواعدة ، وآية الأعراف على أن ما في آية البقرة مجموع المواعدتين . وبالجملة يعود المعنى إلى أنه تعالى وعده ثلاثين ليلة للتقريب والتكليم ثم وعده عشرا آخر لإتمام ذلك فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، ولعله ذكر الليالي دون الأيام - مع أن موسى مكث في الطور الأربعين بأيامها ولياليها ، والمتعارف في ذكر المواقيت والأزمنة ذكر الأيام دون الليالي - لأن الميقات كان للتقرب إلى اللّه سبحانه ومناجاته وذكره ، وذلك أخص بالليل وأنسب لما فيه من اجتماع الحواس عن التفرق وزيادة تهيؤ النفس للانس وقد كان من بركات هذا الميقات نزول التوراة . وهذا كما يشير إلى مثله قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
- إلى أن قال -
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( المزمل / 7 ) ، وقوله تعالى :
« وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
إنما قاله حين ما كان يفارقهم للميقات ، والدليل على ذلك قوله :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
فإن الاستخلاف لا يكون إلا في غيبة . وإنما عبر بلفظ
« قَوْمِي »
دون بني إسرائيل لتجري القصة على سياق