تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ثم عرف لهم ربهم بالصفة ، وأنه لا يقبل صنما ولا يحد بمثال كما سيجيء . قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
المتبر من التبار وهو الهلاك ، والمراد بقوله :
« ما هُمْ فِيهِ »
سبيلهم الذي يسلكونه وهو عبادة الأصنام والمراد بقوله :
« ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
أعمالهم العبادية ، والمعنى أن هؤلاء الوثنية طريقتهم هالكة وأعمالهم باطلة فلا يحق أن يميل إليه إنسان عاقل لأن الغرض من عبادة اللّه سبحانه أن يهتدي به الإنسان إلى سعادة دائمة وخير باق . قوله تعالى :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
« أَبْغِيكُمْ »
أي أطلب لكم وألتمس ، يعرف ربهم ويصفه لهم ، وقوله :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً »
فيه تأسيس أن كل إله أبغيه لكم بجعل أو صنع فإنما هو غير اللّه سبحانه ، والذي يجب عليكم أن تعبدوا اللّه ربكم بصفة الربوبية التي هي تفضيله إياكم على العالمين . فكأنهم قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فقال : كيف ألتمس لكم ربا مصنوعا وهو غير اللّه ربكم ، وإذا كان غيره فعبادته متبرة باطلة ؟ فقالوا : فكيف نعبده ولا نراه ولا سبيل لنا إلى ما لا نشاهده ؟ كما يقوله عبدة الأصنام . فقال : اعبدوه بما تعرفونه من صفته فإنه فضلكم على سائر الأمم بآياته الباهرة ودينه الحق وإنجائكم من فرعون وعمله ، فالآية - كما ترى - ألطف بيان وأوجز برهان يجلي عن الحق الصريح للأذهان الضعيفة التعقل . قوله تعالى :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
إلى آخر الآية ؛ سامه العذاب يسومه أي حمله ذلك على طريق الإذلال ، والتقتيل الإكثار في القتل والاستحياء الاستبقاء للخدمة وقد تقدم ، والظاهر أن قوله :
« وَفِي ذلِكُمْ »
إشارة إلى ما ذكر من سوء تعذيب آل فرعون لهم . والآية خطاب امتناني للموجودين من أخلافهم حين النزول يمتن اللّه فيها عليهم بما منّ به على آبائهم في زمن فرعون كما قيل ، والأنسب بالسياق أن يكون خطابا لأصحاب موسى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 562 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي