من عباده والعاقبة للمتقين .
فقوله تعالى :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا »
إلى آخر الآية ؛ إجمال لقصة موسى عليه السّلام ثم يؤخذ في التفصيل من قوله :
« وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ »
الآية ؛ وإنا وإن كنا نسمي هذه القصص بقصة موسى وقصة نوح وقصة هود وهكذا فإنها بحسب ما سردت في هذه السورة قصص الأمم والأقوام الذين أرسل إليهم هؤلاء الرسل الكرام يذكر فيها حالهم فيما واجهوا به رسل اللّه من الإنكار والرد ، وما آل إليه أمرهم من نزول العذاب الإلهي الذي أفنى جمعهم ، وقطع دابرهم ولذلك ترى أن عامة القصص المذكورة مختومة بذكر نزول العذاب وهلاك القوم .
ولا تنس ما قدمناه في مفتتح الكلام أن الغرض منها بيان حال الناس في قبول العهد الإلهي المأخوذ منهم جميعا ليكون إنذارا للناس عامة وذكرى للمؤمنين خاصة ، وأنه الغرض الجامع بين ما في سور « ألم » وما في سورة « ص » من الغرض وهو الإنذار والذكرى .
فقوله :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ »
أي من بعد من ذكروا من الأنبياء وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السّلام
« مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ »
أي إلى ملك مصر والأشراف الذين حوله ، و
« فِرْعَوْنَ »
لقب كان يطلق على ملوك مصر كالخديو كما كان يلقب بقيصر وكسرى وفغفور ملوك الروم وإيران والصين ، ولم يصرح القرآن الكريم باسم هذا الفرعون الذي أرسل إليه موسى فأغرقه اللّه بيده .
وقوله :
« بِآياتِنا »
الظاهر أن المراد بها ما أتى به في أول الدعوة من إلقاء العصا فإذا هي ثعبان ، وإخراج يده من جيبه فإذا هي بيضاء ، والآيات التي أرسلها اللّه إليهم بعد ذلك من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ، ولم ينقل القرآن الكريم لنبي من الأنبياء من الآيات الكثيرة ما نقله عن موسى عليه السّلام .
وقوله :
« فَظَلَمُوا بِها »
أي بالآيات التي أرسل بها على ما سيذكره اللّه سبحانه في خلال