تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
يمسه الضراء والسراء ، وتتعاقب عليه الحدثان مما يسوؤه أو يسره من غير أن يكون لذلك انتساب إلى امتحان إلهي ونقمة ربانية . ومن الممكن بالنظر إلى هذا المعنى الثاني أن يكون قوله :
« وَقالُوا »
الخ ؛ عطف تفسير لقوله :
« عَفَوْا »
والمراد أنهم محوا رسم الامتحان الإلهي بقولهم : إن الضراء والسراء إنما هما من عادات الدهر المتبادلة المتداولة يداولنا بذلك كما كان يداول آباءنا كما قال تعالى
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
( حم السجدة / 50 ) . و « حتى » في قوله :
« حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا »
الآية ؛ للغاية ، والمعنى : ثم آتيناهم النعم مكان النقم فاستغرقوا فيها إلى أن نسوا ما كانوا عليه في حال الشدة وقالوا : إن هذه الحسنات وتلك السيئات من عادة الدهر فانتهى بهم إرسال الشدة ثم الرخاء إلى هذه الغاية ، وكان ينبغي لهم أن يتذكروا عند ذلك ويهتدوا إلى مزيد الشكر بعد التضرع لكنهم غيروا الأمر فوضعوا هذه الغاية مكان تلك الغاية التي رضيها لهم ربهم فطبع اللّه بذلك على قلوبهم فلا يسمعون كلمة الحق . ولعل قوله :
الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
قدم فيه الضراء على السراء ليحاذي ما في قوله تعالى :
« ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ »
من الترتيب . وفي قوله :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
تلويح إلى جهل الأنساب بجريان الأمر الإلهي ، ولذا كان الأخذ بغتة وفجأة من غير أن يشعروا به ، وهم يظنون أنهم عالمون بمجاري الأمور ، وخصوصيات الأسباب ، لهم أن يتقوا ما يهددهم من أسباب الهلاك بوسائل دافعة يهديهم إليها العلم ، قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
( المؤمن / 83 ) . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ
إلى