هُوداً »
.
والكلام في قوله :
« فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
كالكلام في نظير الخطاب من القصة السابقة . فإن قلت : لم حذف العاطف من قوله :
« قالَ يا قَوْمِ »
ولم يقل : فقال كما في قصة نوح ؟ قلت : هو على تقدير سؤال كأنه لما قال :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً »
قيل : فما قال هود ؟ فأجيب وقيل : قال يا قوم اعبدوا اللّه الآية . كذا قاله الزمخشري في الكشاف .
ولا يجري هذا الكلام في قصة نوح لأنه أول قصة أوردت ، وهذه القصة قصة بعد قصة يهيأ فيها ذهن المخاطب للسؤال بعد ما وعى إجمال القصة وعلم أن قصة الإرسال تتضمن دعوة وردا وقبولا فكان بالحري إذا سمع المخاطب قوله :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً »
أن يسأل فيقول :
ما قال هود لقومه ؟ وجوابه قال لهم ؛ الخ .
قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إلى آخر الآية ؛ لما كان في هذا الملأ من يؤمن باللّه ويستر إيمانه كما سيأتي في القصة بخلاف الملأ من قوم نوح قال هاهنا في قصة هود :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
وقال في قصة نوح :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ *
كذا ذكره الزمخشري . وقوله تعالى حكاية عن قولهم :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
أكدوا كلامهم مرة بعد مرة لأنهم سمعوا منه مقالا ما كانوا ليتوقعوا صدوره من أحد ، وقد أخذت آلهتهم موضعها من قلوبهم ، واستقرت سنة الوثنية بينهم استقرارا لا يجترئ معه أحد على أن يعترض عليها فتعجبوا من مقاله فردوه ردا عن تعجب ، فجبهوه أولا بأن فيه سفاهة وهو خفة العقل التي تؤدي إلى الخطأ في الآراء ، وثانيا بأنهم يظنون بظن قوي جدا أنه من الكاذبين ، وكأنهم يشيرون بالكاذبين إلى أنبيائهم لأن الوثنيين ما كانوا ليذعنوا بالنبوة وقد جاءهم أنبياء قبل هود كما يذكره تعالى بقوله :
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ
( هود / 59 ) .
قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
الكلام في الآية نظير الكلام في نظيره