على الشيء والاستقرار عليه ، وربما استعمل بمعنى التساوي ، يقال : استوى زيد وعمرو أي تساويا قال تعالى :
« لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ »
.
والعرش ما يجلس عليه الملك وربما كني به عن مقام السلطنة ، قال الراغب في المفردات :
العرش في الأصل شيء مسقف ، وجمعه عروش قال :
« وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » *
ومنه قيل :
عرشت الكرم وعرشتها إذا جعلت له كهيئة سقف . قال : والعرش شبه هودج للمرأة تشبيها في الهيئة بعرش الكرم ، وعرشت البئر جعلت له عريشا ، وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه . قال : وعرش اللّه ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم ، وليس كما يذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له - تعالى عن ذلك - لا محمولا واللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
، وقال قوم :
هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب ، واستدل بما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي عند العرش كذلك ( انتهى ) .
قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
الخلق هو التقدير بضم شيء إلى شيء وإن استقر ثانيا في عرف الدين وأهله في معنى الإيجاد أو الإبداع على غير مثال سابق ، وأما الأمر فيستعمل في معنى الشأن وجمعه أمور ، ومصدرا بمعنى يقرب من بعث الإنسان غيره نحو ما يريده يقال أمرته بكذا أمرا ، وليس من البعيد أن يكون هذا هو الأصل في معنى اللفظ ثم يستعمل الأمر اسم مصدر بمعنى نتيجة الأمر وهو النظم المستقر في جميع أفعال المأمور المنبسط على مظاهر حياته ، فينطبق في الإنسان على شأنه في الحياة ثم يتوسع فيه فيستعمل بمعنى الشأن في كل شيء فأمر كل شيء هو الشأن الذي يصلح له وجوده ، وينظم له تفاريق حركاته وسكناته وشتى أعماله وإراداته ، يقال : أمر العبد إلى مولاه ، أي هو يدبر حياته ومعاشه ، وأمر المال إلى مالكه ، وأمر الإنسان إلى ربه أي بيده تدبيره في