تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

كتاب الأطعمة

الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل أن يرجع إلى الشرع ، فما أباحه الشرع فهو مباح ، وما حظره فهو محظور ، وما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عرف العادة ، وعادة العرب عندهم ، فما استطابته فهو حلال ، وما استخبثته فهو حرام ، وإن يكون له في العرف والشرع ذكر فعند الفقهاء أنه يرد إلى أشبه الأشياء به ، فيحكم بحكمه من تحليل أو تحريم . والذي نقوله أنه ما ليس له ذكر في الشرع أصلا فلا يخلو أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة : فإن كان في حال الحياة فهو محظور لأن ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع ، وإن لم يكن حيوانا كان مباحا لأن الأشياء على الإباحة ، هذا على مذهب من قال من أصحابنا بأن الأصل الإباحة . فأما من قال الأصل الحظر والوقف ، فإن الجميع يحرم ، وقد قال الله تعالى : " يسألونك ما ذا أحل لهم قال أحل لكم الطيبات " وقال تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه " إلى قوله : " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " . ومن اعتبر العرف والعادة استدل بهذه الآيات فقال : وجه الدلالة أن القوم سألوه عما يحل لهم ، فقال : أحل لكم الطيبات ، والطيب يقع على أربعة أشياء : فالطيب الحلال قال تعالى : " كلوا من الطيبات " يعني من الحلال .