عندنا وعند جميع الفقهاء ، إلا قوما من أصحاب الشافعي فإنهم قالوا : إنه حرام ،
وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله من ذلك .
ويزول حكم الجلل عندنا بأن يحبس ويطعم علفا طاهرا ، الناقة أربعين يوما
والبقرة عشرين يوما ، والشاة عشرة أيام أو سبعة أيام والدجاجة ثلاثة أيام ولم
أعرف للفقهاء في ذلك نصا ، وحكى بعض أصحاب الشافعي ما حددناه عن
بعض أهل العلم وقال : لا معول على ذلك بل المعول على ما يزول معه حكم
الجلل باعتبار العادة فيحبس ذلك القدر .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى مجاهد عن ابن عمر أن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن أكل الجلالة وألبانها ، وروى نافع عن ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الجلالة في الإبل أن تركب أو يشرب من ألبانها .
مسألة 17 : كسب الحجام مكروه للحر مباح للعبد ، حر كسبه أو عبد ، وبه
قال الشافعي وأحمد بن حنبل على ما حكاه الساجي عنه ، وقال قوم من أصحاب
الحديث : حرام على الأحرار حلال للعبيد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا روى حزام بن محيصة عن أبيه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه
وآله عن كسب الحجام فنهانا عنه فلم نزل نكرره عليه حتى قال : أطعمه رفيقك
وأعلفه نواضحك ، وروى عكرمة عن ابن عباس قال : احتجم رسول الله صلى الله
عليه وآله فأعطى الحجام أجرة ، قال ابن عباس : ولو كان خبيثا ما أعطاه ، وروى
علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله احتجم وأمرني أن أعطي الحجام
أجرة ، وروى أنس أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وآله فأمر له بصاع من
تمر وأمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه ، وقال جابر في حديث آخر : كان
خراجه - وفي بعضها كانت ضريبته - ثلاثة أصوع من تمر ، في كل يوم صاعا ،
وروي ذلك عن عثمان وابن عباس ولا مخالف لهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 40
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠