البائع وتكون العهدة عليه ، ولو أبرأ البائع الشفيع من الثمن لم يبرأ ولم يسقط
حق البائع من الثمن لأن ثمنه على المشتري ، ولو أصاب الشفيع عيبا بالشقص
رده على المشتري دون البائع .
وقال قوم : إذا حلف المشتري سقطت الشفعة ، لأن الشراء ما صح ، والأول
أصح لأن البائع اعتراف بحقين : أحدهما عليه وهو حق الشفعة ، والثاني على
المشتري فلم يقبل قوله على المشتري ، لأن الحق له ، وقبلناه للشفيع لأنه عليه .
إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك للبائع عن المستحق أو المشتري
عن البائع في نفس العقد ، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار للشفيع ، فإن
عندنا يصح شرط الأجنبي ، ولا تسقط شفعته ، لأنه لا دليل عليه .
إذا كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه فاشتراه أحد الآخرين فإن له
النصف ، وللذي لم يشتر النصف الآخر ، على قول من قال من أصحابنا بثبوت
الشفعة بين أكثر من اثنين .
إذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة ، لم تسقط
بذلك شفعته ، سواء كان وكيل البائع في البيع أو وكيل المشتري في الشراء ،
لأنه لا مانع من وكالته لهما ، ولا دليل على سقوط حقه من الشفعة بذلك .
ويجوز بيع الشقص من الدار والأرض بالبراءة من العيوب علم المشتري
بالعيب أو لم يعلم ، ظاهرا كان العيب أو باطنا ، فإذا باعه كذلك وأخذه الشفيع
بالشفعة ، فظهر به عيب لم يخل من أحد أربعة أحوال : إما أن يكون المشتري
والشفيع جاهلين بالعيب أو عالمين ، أو يكون المشتري جاهلا دون الشفيع ، أو
الشفيع دون المشتري .
فإن كانا جاهلين به كان للشفيع رده على المشتري ، وكان المشتري
بالخيار بين رده على البائع وبين إمساكه .
وإن كانا عالمين به استقر الشراء والأخذ بالشفعة معا ، لأن كل واحد منهما
دخل مع العلم بالعيب ، وإن كان المشتري جاهلا به والشفيع عالما به سقط رد
الينابيع الفقهية — صفحة 373
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٣