فهل له خيار المجلس أم لا ؟ قيل فيه قولان ، والذي نقوله أنه إن أسقط حق الشفعة
في المجلس سقط ، وإن لم يطالب لغير عذر سقط ، وإن أخر لعذر فالعذر على ثلاثة
أضرب : مرض وحبس وغيبة .
فإن كان مريضا نظرت : فإن كان المرض خفيفا يمكنه المطالبة ، وإن كان
به هذا المرض كالصداع ونحوه فهو كالصحيح ، وإن كان مرضا شديدا لا يمكنه
المطالبة به لأجل المرض نظرت : فإن قدر على التوكيل ، وكل في المطالبة ، فإن
ترك ذلك مع القدرة بطلت شفعته ، وإن لم يقدر على التوكيل كان هذا عذرا ،
يصبر حتى إذا قدر عليها طالب ، لأنه معذور في حكم الغائب .
وإن كان محبوسا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون محبوسا بحق أو
بغير حق ، فإن كان محبوسا بغير حق مثل أن حبسه ظالم أو حبسه الحاكم
بالدين وهو معسر فهو كالمريض ، فإن قدر على التوكيل وكل وطالب وكيله ،
وإن لم يقدر على التوكيل كان على شفعته ، لأنه معذور كالمريض ، وإن كان
محبوسا بحق مثل أن كان عليه دين يقدر على أدائه فهذا ليس بعذر لأنه حبس
نفسه ، فإنه يقدر على خلاصه والخروج منه فهو كالمطلق سواء ، وقد مضى
حكمه .
وإن كان غائبا لم تبطل شفعته بالغيبة ، فإذا بلغته وهو غائب ، فإن كان قادرا
على المسير وكان الطريق مأمونا والرفقة موجودة ، فلم يفعل ، سقطت شفعته
كالحاضر في طرف البلد ، وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل وكل ،
فإن لم يفعل بطلت شفعته ، فإن لم يقدر على المسير بنفسه ولا على التوكيل كان
على شفعته ، لأنه عذر .
فمتى بلغه وهو غائب فهل يفتقر ثبوت شفعته إلى الإشهاد أم لا سواء قدر على
المسير أو على التوكيل أو لم يقدر عليهما ؟ قيل فيه قولان : أحدهما أن الإشهاد
شرط ، والثاني له الشفعة أشهد أو لم يشهد ، وهو الصحيح ، لأن وجوب الإشهاد
يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 356
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٦