فأما ما زادا فيه بعد العقد أو نقصا منه نظرت : فإن كان في مدة الخيار
صحت الزيادة لأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد ، لأن الثمن ما يستقر العقد عليه ،
وإن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا وإن كانت
زيادة فهي هبة ، وإن كان حطا فهو إبراء ، ولا يلزم الشفيع هذه الزيادة بلا
خلاف .
فإذا ثبت أن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد ، نظرت : فإن كان
الثمن له مثل ، أخذه بمثله ، وإن لم يكن له مثل أخذه بقيمته .
فإذا ثبت أن الشفعة لا تستحق بالجوار فمتى وجبت الشفعة ولم يعلم ذلك
لجهل بالبيع أو كان غائبا فلم يبلغه ، لم تسقط شفعته ، وإن طال الوقت وبعد
الزمان فإذا ثبت هذا فمتى علم بالشفعة عقيب البيع أو إذا علم بها بعد مدة ، كان
له المطالبة واستيفاء حقه من غير حاكم ، لأنه حق له بنص .
فإذا ثبت أن له المطالبة بغير حاكم ، سار إلى المطالبة على حسب العرف
والعادة فإن المطالبة على ما جرت العادة به ، فمتى بلغه وجوب الشفعة ولم يك
مشغولا بشئ قام من وقته ، وإن كان مشغولا بشئ كالصلاة والطهارة والأكل
فحتى يفرع ، وإن كان وقت الصلاة قد دخل فحتى يؤذن ويقيم ويصلى ، ويتطهر
إن كان على غير طهر ، وإن كان البلاغ ليلا حتى يصبح ويصلى الصبح على
عادته ، ويتوجه إليها ولا يلزم أن يجد سيره إلا بالعادة بل يمشي على سجية مشيه ،
ولا يستعجل فيه وإن كان قادرا على العجلة ، وإن كان راكبا فلا يعدي بها
فيركض عليها بل يسير على سجية مشيه ، لأنه هو العرف والعادة .
فإذا ثبت أن المطالبة على ما جرت به العادة نظرت : فإن طالب على هذا
الوجه استحق الشفعة ، وإن ترك المطالبة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يؤخر
من عذر أو من غير عذر ، فإن كان لغير عذر فبما ذا سقط الشفعة ؟ فيه أربعة أقوال :
أحدها - وهو الأصح - : أن المطالبة على الفور كالرد بالعيب ، فإن تركها
مع القدرة عليها بطلت شفعته ، فإذا ثبت أنها على الفور فإذا بلغه وهو في المجلس
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥