وإنما يرجع عليها بنصف قيمة أقل الأمرين من نصف القيمة يوم العقد أو يوم
قبضها ، وإن كان عفا عنها وتركها ثم طلقها عاد الزوج إلى نصف العين .
وإن كان لم يعف ولم يأخذ وطلقها عقيب النكاح أو بعده بمدة لم يعلم
الشفيع ثم علم فالزوج يقول : أنا أحق ، والشفيع يقول : أنا أحق ، وفي أيهما أحق
وجهان : أحدهما الزوج لأن حقه ثابت بنص القرآن ، والشفعة ثابتة بالاجتهاد
وخبر الواحد ، والثاني - وهو الصحيح عندهم - الشفيع أولى .
إذا اشترى بثمن إلى أجل قيل في كيفية الأخذ بالشفعة ثلاثة أقوال : أحدها
أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن حالا وبين أن يؤخر حتى إذا حل الحق
أخذ من محله ، والثاني أن يأخذ بالثمن إلى المدة ، والثالث يأخذه بسلعة تساوى
بالثمن إلى سنة ، والأول هو الصحيح عندي .
فعلى هذا إن مات المشتري حل الثمن عليه ، وكان الشفيع مع وارث
المشتري بالخيار على ما كان ، لأن الحق حل في حق المشتري فلا يحل في حق
الشفيع ، وإن لم يمت المشتري لكنه باع ، صح البيع وكان الشفيع بالخيار إذا
حل الأجل بين أن يقر البيع الثاني ويأخذ من المشتري الثاني ، وبين أن يفسخ
ويأخذ من الأول .
وقال بعض أصحابنا : إن الشفيع يأخذ بالثمن إلى أجل في الحال ، فإن لم
يكن مليا أقام ضمينا إلى حين حلول الأجل .
إذا مات وخلف دارا وابنين فهي بينهما نصفين ، فإن مات أحدهما وخلف
ابنين كان نصفها بينهما نصفين ، ولعمهما النصف ، ولكل واحد منهما الربع ، فإن
باع أحدهما نصيبه من أجنبي بطلت الشفعة هاهنا لأن الشريك أكثر من واحد .
ومن قال من أصحابنا : إن الشفعة على عدد الرؤوس ، يجب أن يقول :
الشفعة بين العم والأخ ، وفي الناس من قال : للأخ وحده ، فإن عفا الأخ فهل
يتوفر على العم ؟ فيه وجهان ، وكذلك لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى
باقيها رجلان ، ثم باع أحد الآخرين نصيبه فعلى القولين .
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩