القبلية جلسيها وغوريها وحيث ما يصلح للزرع من قدس ، ولم يعطه حق
مسلم " ، " وجلسيها من كان إلى ناحية نجد وغوريها من كان إلى ناحية الغور " .
إذا ثبت هذا فإن مرافقها التي لا بد لها منها مثل الطريق ومسيل الماء والفناء
فإنها في معنى العامر ، من حيث إن صاحب العامر أحق به ، ولا يجوز لأحد أن
يتصرف فيه إلا باذنه ، وكذلك إذا حفر بئرا في موات ملكها وكان أحق بها
وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة .
فإن كانت البئر يستقى منها الماء بالسانية فقدر ما تمتد إليه السانية ، وهو
مقدار عمق البئر ، وإن كانت بالدولاب فقدر دور الدولاب ، وإن كان يستقى منها
بدلو اليد فمقدار ما يقف فيه المستقى ، وهذا على قوله عليه السلام : حريم البئر
أربعون ذراعا ، وقد فصلناه في " النهاية " وهذا التقرير إنما هو على حسب الحاجة ،
فإن أراد أن يحفر إنسان بئرا بجنب تلك البئر ليسوق ماءها منها لم يكن ذلك
له .
وأما الغامر فعلى ضربين : غامر لم يجر عليه ملك مسلم وغامر جرى عليه
ملك المسلم .
فأما الذي لم يجر عليه ملك المسلم فهو الموات الذي قصد به هذا الكتاب ،
وسنبين حكمه فيما بعد .
وأما الذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين التي خربت
وتعطلت فإنه ينظر : فإن كان صاحبه معينا فهو أحق بها ، وهو في معنى العامر ،
وإن لم يكن معينا فإنه يملك بالإحياء لعموم الخبر ، وعند قوم لا يملك ، ثم لا
يخلو أن يكون لمالكها عقب أو لا عقب له ، فإن كان له عقب فهي لهم وإن لم
يكن له عقب فهي للإمام خاصة ، فإذا ثبت ذلك ثبت أنها مملوكة لا يحييها أحد
إلا بإذن الإمام .
وأما بلاد الشرك فعلى ضربين : عامر وغامر .
فالعامر ملك لأهله ، وكذلك كل ما كان به صلاح العامر من الغامر ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 290
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٠