صاحب العامر أحق به كما قلناه في الغامر في بلاد المسلمين ، ولا فرق بينهما أكثر
من أن العامر في بلاد الإسلام لا يملك بالقهر والغلبة ، والعامر في بلاد الشرك
يملك بالقهر والغلبة .
وأما الغامر فعلى ضربين : أحدهما لم يجز عليه ملك أحد ، والآخر جرى
عليه ملكه .
فالذي لم يجز عليه ملك أحد فهي للإمام خاصة لعموم الأخبار ، وعند
المخالف من أحياه من مشرك ومسلم فإنه يملكه بذلك .
وأما الذي جرى عليه ملك فإنه ينظر : فإن كان صاحبه معينا فهو له ولا
يملك بالإحياء بلا خلاف وإن لم يكن معينا فهو للإمام عندنا ، وفيهم من قال :
يملك بالإحياء ، وفيهم من قال : لا يملك بالإحياء ، لأنه يجوز أن تكون تلك
الأرض لكافر لم تبلغه الدعوة وقد ورثه المسلم فيكون ملك المسلم .
الأرضون الموات عندنا للإمام خاصة لا يملكها أحد بالإحياء إلا أن يأذن له
الإمام ، فأما الذمي فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام ، وكذلك المستأمن إلا
أن يأذن له الإمام ، وفيهم من قال : إن المستأمن إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام صار
ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى بلاد الشرك .
إذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره بإذن الإمام ، ملك بالإحياء ،
وقال قوم : لا يملك لأن في ذلك ضررا على أهل العامر ، وروي عن النبي صلى
الله عليه وآله أنه أقطع الدور بالمدينة ، واختلف الناس في ذلك فمنهم من قال :
إنه أقطع الخراب الذي أرادوا أن يبنوا فيه دورا فسماه دورا بما يؤول إليه من
العمارة ، ومنهم من قال : كانت تلك الخرابة من ديار عاد فسماه باسمها الذي
كان .
الأحكام التي تتعلق بالموات ثلاثة : الأحياء والحمى والإقطاع .
فأما الأحياء فقد ذكرنا فيما مضى ما يملك منه ومن يملكه ، وأما كيفية
الأحياء فسيجئ ذكره وأما الإقطاع فسنذكره أيضا .
الينابيع الفقهية — صفحة 291
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩١