إذا ثبت أنه ابنه فلا حضانة له ، لأن العبد مشغول بخدمة سيده ولا نفقة عليه
لأنه لا يملك ، ونفقته على قدر كفايته فلا يلزمه نفقة ابنه ولا نفقة ابن ابنه ، وهكذا
الذمي إذا ادعى النسب فإنه يلحق به لأن الذمي مثل المسلم الحر والعبد غير أن
الذمي أحسن حالا من العبد ، لأن له أن يتسرى وليس للعبد أن يتسرى فإذا ادعى
نسبا فإنه يلحق به .
وهل يحكم بإسلام هذا الصبي أم لا ؟ من الناس من قال : أجعله مسلما ،
وفيهم من قال : إن كان معه بينة فإنه يحكم بكفره ، لأن البينة أثبتت فراشه ،
والمولود على فراش الكافر يكون كافرا غير أنه يستحب نزعه من يده ، وأن يجعل
في يد مسلم حتى يبلغ رجاء أن يسلم ، وإن لم يكن معه بينة حكم بإسلامه ، لأنه
وجد في دار الإسلام تابعا للدار ، وهذا هو الأقوى والأولى ، لأنه أقر بما له وعليه ،
فيقبل إقراره بما عليه ولا يقبل فيما له ، وما عليه النسب وما له الإسلام ، وإذا حكم
بإسلامه أجرى عليه أحكام المسلمين من الميراث ولزوم القود بقتله عمدا ، والدية
إذا كان خطأ .
وإذا بلغ ووصف الإسلام حكم به من حين ادعى أبوه ، وإن وصف الكفر
حكم له بحكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن قال إنه كافر قال :
حكمه حكم المشركين إن قتله مسلم فلا قود له ولا دية كاملة ، فإذا بلغ ووصف الإسلام
كان مسلما وإن وصف الكفر كان كافرا وأقر عليه .
الحر والعبد والكافر والمسلم في دعوى النسب سواء لا مزية لأحدهم على
صاحبه ، وقال قوم : الحر أولى من العبد والمسلم أولى من الكافر ، وهذا أقوى .
المرأة ادعت نسبا ووجدت لقيطا فادعت أنه ولدها قيل فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا تقبل دعواها ، سواء كان معها زوج أو لم يكن ، لأن نسبها يمكن
أن يعلم حسا ومشاهدة ولا يتعذر عليها إقامة البينة ، فلا تقبل دعواها التي توجب
الظن .
ويفارق الرجل ، لأن النسب من جهته لا يمكن العلم به ، ولا يمكن إقامة البينة
الينابيع الفقهية — صفحة 241
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤١