بلغ ربما طلب القود ، فترك حقه حتى يبلغ ، مثل الصبي الذي حصل له قصاص
فليس لأبيه أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد حتى يبلغ .
وإن كان معتوها فلا يخلو : أن يكون معسرا أو موسرا ، فإن كان موسرا فلا
يؤخذ عنه المال ، وإن كان معسرا يؤخذ المال .
وأما القذف فلا يخلو : أن يكون قذف هو أو قذف .
فإن كان هو قد قذف نظرت : فإن كان صبيا فلا حد عليه وعليه التعزير ،
وإن كان المقذوف صبيا فلا حد ولا تعزير ، وإن كان بالغا كبيرا نظرت : فإن
كان المقذوف بالغا فإنه يحد .
فأما إذا قذف نظرت : فإن كان صبيا فلا شئ عليه ، وإن كان كبيرا
والمقذوف صبيا فلا حد وعليه التعزير ، وإن كانا كبيرين نظرت : فإن ادعى
الحرية وصدقه القاذف حد القاذف ، وإن ادعى القاذف أنه عبد وصدقه المقذوف
فإنه يسقط الحد ولا شئ عليه .
وإن اختلفا فقال المقذوف : أنا حر قذفتني فعليك الحد ، وقال القاذف : أنت
عبد ولا حد علي ، قيل فيه قولان : أحدهما القول قول المقذوف لأنا حكمنا بحريته
وإسلامه وأجرى عليه أحكام الحر في القصاص ، وهو الأقوى ، والثاني أنا حكمنا
بإسلامه من حيث الظاهر ، ويجوز أن يكون مملوكا والأصل براءة الذمة ، وهذا
أيضا قوي .
اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد ، فإن مات فميراثه لبيت المال ، وقال
شاذ منهم : إن ولاءه لملتقطه .
الدعوة في اللقيط لا تخلو من أربعة أحوال : إما أن يدعي الملتقط ، أو يدعي
أجنبي أنه ابنه أو يكونا أجنبيين يدعيان أنه ابنه ، الرابع ادعى الملتقط والأجنبي .
فأما إن ادعى الملتقط أنه ابنه فإنه يصح إقراره ويثبت به النسب ، لأنه أقر
بمجهول النسب ، وأمكن أن يكون منه ، ومن كان كذلك قبل إقراره به ، ولأن
إقراره به لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨