فكل موضع حكم بالقافة ودفع إليه بحكمهم وأقام الآخر البينة فإنه يحكم
ببينته ، لأنها أولى من القافة ، لأنها تشهد عن سماع ، والقافة يحكم بغلبة الظن ولأن
البينة متفق عليها والقافة مختلف فيها .
المسألة بحالها ويدهما عليه ، والأولى كانت يد أحدهما عليه فإذا كان يدهما
عليه ، فإذا كان مع أحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد
تعارضتا وأقرع بينهما .
وإن وصف أحدهما لا يحكم له به ، خلافا لأبي حنيفة ، لأنه قال : إن وصف
أحدهما شيئا على يديه حكم له به .
رجلان ادعيا لقيطا وادعيا حضانته ، فادعيا ملكه ، وادعى كل واحد منهما أنه
وجده والحضانة له ، فإن كان مع أحدهما بينة ولم يكن مع الآخر حكم له بها .
وإن كان مع كل واحد منهما بينة ، فإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين متفقتين
أو إحديهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فالحكم فيها كلها واحد ، فقد تعارضتا وحكم
بالقرعة ، والخلاف على ما مضى ، وفي من وافقنا في القرعة من قال : إنه إذا خرج
اسم أحدهما حلف مع ذلك .
وإن كانت البينتان مؤرختين مختلفتين مثل أن شهد شاهدان أنه وجده في
رمضان وشهد آخران أنه وجده في شوال حكم للسابق ، لأنها شهدت بأن يده
سابقة ، وثبتت حضانته فيما قبل .
وإن لم يكن مع أحدهما بينة فلا يخلو : أن يكون في يد أحدهما ، أو في أيديهما ،
أو لم يكن في أيديهما ، فإن لم يكن في أيديهما فإن أمره إلى الحاكم يدفعه
إلى من شاء ، وإن كان في يد أحدهما فإنه يدفع إليه لأن اليد والدعوى أولى من
دعوى مجردة ، وإن كان في أيديهما أقرع بينهما لقوله تعالى : " إذ يلقون أقلامهم
أيهم يكفل مريم " .
إذا ادعى العبد النسب فإنه يلحق به إذا قال : هذا ابني ، لأنه في باب إلحاق
النسب كالحر والنكاح الصحيح كالفاسد والوطء بالشبهة .
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠