فالأقوى أنه لا يقتل ، بل يهدد ويقرع ويقال : حكمنا بإسلامك ترجع إلى
الإسلام .
وفي الناس من قال : يقتل لأن حكمه حكم المرتد يستتاب فإن رجع وإلا
قتل ، لأنا حكمنا بإسلامه والظاهر أنه مسلم فإذا وصف كفرا كان مرتدا .
وقال قوم : هذا خطأ لأنا حكمنا بإسلامه ظاهرا ويجوز أن يكون كافرا
ومسلما ، فإذا احتمل هذا سقط القتل ، ويفارق الأول لأنه محكوم بإسلامه ظاهرا
وباطنا .
ويقوى في نفسي أن كل موضع حكمنا بإسلامه أن من قتله يجب عليه
القود ، لأنه محكوم بإسلامه ، وكل موضع قلنا : يقر على دينه ، نظرت :
فإن كان متمسكا بدين أهل الكتاب فإنه يقال له : إما إن تسلم أو تقيم
وتؤدي الجزية أو تلحق بدار الحرب فإما أن تقيم بلا جزية فلا .
وإن كان متمسكا بدين لا يقر أهله يقال له : إما أن تسلم أو تقيم على دين يقر
أهله عليه وتلزم أحكامنا أو تلحق بدار الحرب ، وكل موضع قلنا : لا يقر على
دينه ، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، والمجنون في هذه الأحكام كلها كحكم
الصبي .
وأما إن كان إسلامه معتبرا بإسلام نفسه نظرت : فإن كان طفلا بحيث لا
يعبر عن نفسه دون سبع سنين فإن أسلم فلا حكم له بلا خلاف ، وإن كان مراهقا
مميزا فأسلم فإن عند قوم لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعا للوالدين ،
غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه .
وفيهم من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف الإسلام كان مسلما
من هذا الوقت ، وقال قوم : يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه لا يقتل لأن هذا
الوقت ليس بوقت للتعذيب حتى يبلغ ، ولا يكون تبعا للوالدين ، والأول أقوى .
رجل وجد لقيطا وكان أمينا وتركناه في يده ، فأراد أن يسافر به هل يترك
أو يمنع ؟ نظرت : فإن كان أمينا من حيث الظاهر والباطن جميعا مثل أن يكون
الينابيع الفقهية — صفحة 236
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٦