يقرع ، وكل موضع قيل : ينزع ، فإنه يسلم إلى الأمين .
الناس على ضربين : مكلفون وغير مكلفين ، فالمكلف البالغ الرشيد ، فحكم
إسلامه بنفسه لا بغيره ، ويعتبر إسلامه بنفسه ، وغير المكلف مثل المجنون والطفل
فالتفريع على الطفل ، فإذا ثبت فيه فالمجنون حكمه حكمه .
إذا ثبت هذا فاعتبار إسلام الطفل بشيئين : أحدهما يعتبر بنفسه ، والثاني
يعتبر بغيره ، فاعتباره بنفسه سيجئ بيانه ، وأما اعتباره بغيره فعلى ثلاثة أضرب :
أحدها الأبوان والثاني السابي ، والثالث دار الإسلام .
فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين ، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى :
" الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " فأخبر تعالى أن إيمان
الذرية يلحق بإيمان أبويه ، وهكذا إن كان أبواه كافرين ، فإنه يحكم بكفر الأولاد
الأطفال تبعا لهما .
فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين : أحدهما أن يكون مسلما في
الأصل فيتزوج بكتابية ، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب ، فإذا أسلم الأب فإن
كان حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية ، لا خلاف أيضا فيه .
فأما إن أسلمت الأم ، فإن إسلامها بشئ واحد ، وهو إذا كانا مشركين
فأسلمت هي ، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة ، فإذا أسلمت فإن الحمل
والولد تبع لإسلامها ، للآية وإجماع الفرقة .
فإن بلغ هذا الطفل نظرت : فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام
الوالدين لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت ، وإن بلغ وكان رشيدا فإن إسلامه
يعتبر بنفسه لا بإسلام والديه ، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه .
وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه ؟
قيل فيه وجهان : أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه ، لأنه بالبلوغ انقطع حكم الأبوين ،
والثاني - وهو الصحيح عندهم - أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه ، لأنه لما جن عاد
إلى حكم الطفولية ، وعاد الحجر كما كان ، لأنه لو أسلم في هذا الحال لم يصح
الينابيع الفقهية — صفحة 233
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٣