إسلامه .
فأما السابي فينظر فيه : فإن سبي معه أبواه ، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه ،
لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس هاهنا أولى من الأبوين ، وهكذا إن كان
الأبوان كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين ، فإن مات أبواه أقر على دين
أبويه ، لأن الذمي إذا مات بيننا فإن أولاده يقرون على دينه ، فكذلك هاهنا .
وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس
هاهنا غير السابي ، فيحكم إسلامه بإسلام السابي ، وهكذا إن كان السابي كافرا
فإنه يحكم بكفر هذا الطفل تبعا للسابي .
وأما الدار فداران : دار الإسلام ودار الحرب ، فدار الإسلام على ثلاثة أضرب :
بلد بني في الإسلام ولم يقربها المشركون ، مثل بغداد والبصرة ، فإن وجد
لقيطا هاهنا فإنه يحكم بإسلامه ، لأنه يجوز أن يكون ابنا لمسلم ، ويجوز أن يكون
لذمي فيغلب حكم الإسلام لقوله عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
والثاني : كان دار كفر فغلب عليه المسلمون وأخذوه صلحا وأقروهم على ما
كانوا عليه ، على أن يؤدوا الجزية ، فإن وجد لقيط نظرت : فإن كان هناك مسلم
مستوطن ، فإنه يحكم بإسلامه ، لما ذكرناه ، وإن لم يكن هناك مسلم أصلا حكم
بكفره ، لأن الدار دار كفر .
والثالث : دار كانت للمسلمين وتغلب عليها المشركون ، مثل الطرسوس ،
فإذا وجد فيها لقيط نظرت : فإن كان هناك مسلم مستوطن حكم بإسلامه ، وإن
لم يكن هناك مسلم قال قوم : يحكم بإسلامه ، لأنه يجوز أن يكون هناك مسلم
مستقر متق لا يقدر أن يظهر ، وهذا ضعيف .
فأما الضرب الثاني من الدار دار الحرب ، مثل الروم فإن وجد فيها لقيط
نظرت : فإن كان هناك أسارى فإنه يحكم بإسلامه ، وإن لم يكن أسارى ويدخلها
التجار فهل يحكم بإسلامه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يحكم بإسلامه لتغليب
الإسلام ، والثاني يحكم بكفره ، لأن الدار دار حرب .
الينابيع الفقهية — صفحة 234
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٤