يترك في يده ولا ينزع من يده .
وإن كان الذي وجده مسلما فلا يخلو : إما أن يكون أمينا أو فاسقا .
فإن كان فاسقا فإنه ينزع من يده لأن الفاسق لا ولاية له ، ولأنه ربما يسترقه .
وإن كان أمينا فلا يخلو : أن يكون حضريا أو بدويا .
فإن كان حضريا وأراد أن يسافر به نظرت : فإن أراد أن يسافر به إلى البادية
فإنه ينزع من يده ، لأنه يضيع نسبه لأنه يطلب في هذا الموضع ، فإن كان له
نسب فإنه يظهر في الموضع الذي وجد ولأن الحضر أحوط للقيط ، ولأنه ربما
استرقه ، وإن أراد أن يسافر به إلى قرية قيل فيه وجهان : أحدهما يترك في يده ،
لأنه لا فرق بين القريتين إذا كان حضرا ، والثاني ينتزع من يده لما قدمناه من أمر
البدوي .
وإن كان الذي وجده بدويا فلا يخلو : أن يكون بدويا له حلة مرتبة ولا
ينزعج عن مكانه أو يكون بدويا ينتقل من مكان إلى غيره ، فإن كان له حلة فإنه
يترك في يده ولا ينزع ، وإن كان ينتقل فهل يترك أو ينزع ؟ قيل : فيه
وجهان ، هذا كله إذا كان منفردا .
فأما إذا كانا نفسين غير متساويين عبد وحر فإنه يسلم إلى الحر إلا أن يأذن
له سيده فحينئذ يقرع بينهما ، وإن وجده مسلم وكافر ، وكان اللقيط حكم له
بالإسلام ، فإنه يسلم إلى المسلم ، وإن كان حكم له بالكفر فإنه يقرع بينهما ، وإن
وجده أمين وفاسق ، فإنه يسلم إلى الأمين .
وإن وجده أمينان فقد تساويا في الأمانة ، قال قوم : يدفع إلى أيسرهما ، فإن
تساويا في اليسار أقرع بينهما .
وإن وجده قروي وبدوي نظرت : فإن وجداه في حصر وقرية فإنه يسلم إلى
القروي ، فإن وجداه في البادية فلا يخلو البدوي : إما أن يكون له حلقة مرتبة أو
ممن ينتقل ، فإن كان له حلة مرتبة فإنه يقرع بينهما ، وإن كان منتقلا فمبني على
الوجهين ، فمن قال : ينزع من يده إذا انفرد ، فهاهنا مثله ، ومن قال : لا ينزع ، فهاهنا
الينابيع الفقهية — صفحة 232
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٢