يكون حكمه حكم الركاز فخمسه لأهل الخمس ، والباقي للواجد ، الثالث إذا
كانت آنية لا يعرف أنها من ضرب الإسلام أو من ضرب الجاهلية ، فإنه يحكم له
بحكم الركاز فإنه لا يعرف صاحبه ووجد مدفونا ، ألحق بالركاز فخمسه لأهله ،
والباقي للواجد .
إذا وجد هذا المنبوذ فلا يخلو ملتقطه من أحد أمرين : إما أن يكون أمينا ثقة أو
غير ثقة ، فإن كان فاسقا غير ثقة ، فإن الحاكم ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين
ليقوم بأمره ، لأن هذا أمانة وولاية وحضانة ، والفاسق ليس بأهل لذلك ، فإن كان
أمينا أو كان فاسقا فانتزع الحاكم من يده وسلمه إلى من نصبه كان الحكم فيه
واحدا فإنه يترك في يده وينفق عليه .
فإذا وجده هذا الأمين فإنه يكتب ويشهد عليه ، وهل الإشهاد واجب أو
مستحب ؟ قيل : فيه وجهان كاللقطة .
فأما من أين ينفق عليه ؟ فلا يخلو حال المنبوذ من أحد أمرين : إما أن يكون
له مال يوجد معه ، أو لم يكن له مال ، فإن كان له مال فإنه ينفق عليه من ماله
كمعروف النسب ، فإذا ثبت هذا فلا يخلو : إما أن يكون هناك حاكم أو لم يكن
هناك حاكم .
فإن كان هناك حاكم فليس للملتقط أن ينفق عليه بغير إذن الحاكم ، لأن
التربية والحضانة ولاية وكذلك الإنفاق ، وذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو
الوصي أو أمين الحاكم وهذا ليس منهم ، فلا يكون له ولاية ، ولأنه يجوز أن يكون
لهذا المنبوذ نسيب أو يكون مملوكا فيجب أن يرفع إلى الحاكم ليتبين فيما بعد
أمره .
فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم كان مضمونا عليه ، لأنه أنفق مال الغير بغير
حق ، كرجل عنده وديعة فأبق عبد للمودع فأنفق الوديعة على الآبق للمودع ،
فإنه يكون خائنا ، وإن رفع إلى الحاكم فهل للحاكم أن يأذن لهذا الذي وجده أن
ينفق عليه ، أو ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين ويقدر له نفقة ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩