إن شاء أخذ ناقصا ، وإن شاء أخذ القيمة .
فصل : في حكم اللقيط وما يوجد معه :
المنبوذ والملقوط واللقيط بمعنى واحد ، وأخذ الملقوط واجب ، وهو فرض
على الكفاية ، مثل الصلاة على الجنازة ودفن الموتى ، لقوله تعالى : " وتعاونوا على
البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " وأخذه من البر ، وتركه من الإثم
وقوله تعالى : " وافعلوا الخير " وأخذه من الخير ، ولأنه في معنى المضطر لأنه
احتاج الحضانة والكسوة والطعام ، وإطعام المضطر واجب بلا خلاف .
فإذا ثبت ، فإنه يملك هذا الصغير كما يملك الكبير ، وله يد كما أن للكبير
يدا ويملك بالإرث والوصية ، فإن يوصي له ويقبل الولي وصيته ، وكل من ثبت
ملكه ثبت يده كالكبير ، غير أن الكبير أرفع حالا في باب التملك من الصغير ،
لأنه يملك التصرف بالبيع والشراء ويملك بالاختيار ، والصغير يملك بلا
اختيار ، فكل ما كان ملكا للكبير جاز أن يكون ملكا للصغير ، وكل ما كان يد
الكبير عليه كذلك يد الصغير عليه ، وصح ملكه كالكبير .
فإذا ثبت أنه يصح ملكه فكيف ينفق عليه ؟ سنذكره فيما بعد ، ثم ينظر فيه :
فإن كل ما كان عليه من الثياب مثل العمامة والقميص فإن يده عليه ، وما كان
مفروشا وما كان مطروحا عليه يكون يده عليه ، وما كان تحت رأسه مثل صرة
فيها دنانير أو دراهم ، فإنه يثبت يده عليه وإن كان مشدودا في يده .
وإن كانت دابة مشدودة في رحله فإن يده عليها ، وإن كان على فرس
مشدود فإن الفرس له ، وجميع ما على الفرس يكون يده عليه ، وكل ما كان
مشدودا على الفرس فإن يده عليه .
فإن وجد في برية في خيمة أو فسطاط فإن الخيمة والفسطاط وما فيهما يكون
له ، ويده عليه ، ولو جاز أن يكون دارا لا مالك لها يوجد في تلك الدار ، فإنها
تكون له كالخيمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 227
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٧