إلى ألف ردها ولا شئ عليه لأنه ما نقص منها ماله قيمة فلم يضمن شيئا .
ولو غصب عبدا قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين رده وقيمة الخصيتين ، لأنه
ضمان مقدر المنافع تضمن بالغصب كالأعيان سواء .
وجملته أن كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب كمنافع
الدار والدابة والعبيد والثياب المقبوض عن بيع فاسد فإنه لا يملك بالبيع الفاسد
ولا ينتقل به الملك بالعقد ، وإذا وقع القبض لم يملك به أيضا لأنه لا دليل عليه ،
وإذا لم يملك به كان مضمونا .
فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالفا رد بدله إن كان له مثل ، وإلا
قيمته لأن البائع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه ، فإذا لم يسلم
له المسمى اقتضى الرجوع إلى عين ماله ، فإذا هلكت كان له بدلها ، وكذلك
العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول ، وكذلك الإجارة الفاسدة ،
الباب واحد .
فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في العين ، فأما الأجرة فلا يخلو
المبيع من أحد أمرين : إما أن يكون له منافع أو لا يكون ، فإن لم يكن له منافع
تستباح بالإجارة كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها ، وإن
كان له منافع تستباح بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك ، فعليه
أجرة المثل مدة بقائها عنده ، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك الرقبة ،
والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض ، فإذا كان العقد فاسدا كانت المنافع حادثة
في ملك البائع لأن المشتري ما ملك الرقبة ، وإذا كانت في ملك البائع
والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق ، كان عليه ضمانها .
وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع فاسدا
فقال له البائع : أعتق عبدك أيها المشتري ، فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه غير مالك ،
هذا الكلام في المنافع .
فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة والقرآن فهل يضمنها
الينابيع الفقهية — صفحة 107
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٧