القابض أم لا ؟ فالصحيح أنه يضمنها ، وفي الناس من قال : لا يضمن ذلك
الحادث ، فمن قال : الزيادة مضمونة ، فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد
فصلناه ، ومن قال : لا يضمن الزيادة ، يقول : يكون أمانة ، فإن تلف بغير تفريط فلا
ضمان ، فلو قبضها وقيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت ، فإنه يحدث ما زاد في
القيمة لأجل الزيادة ، وعليه بعد ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى
حين التلف .
من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا ، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل
ذلك ، وفي الناس من قال : لا يضمن .
إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا
جاهلين بالتحريم أو عالمين ، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما .
فإن كانا جاهلين لقرب عهدهما بالإسلام ، أو لبعدهما من بلاد الإسلام ،
ويعتقدون الملك بالمغصوب فإن الوطء لم يكن حراما ولا حد عليهما ، لقوله
عليه السلام : ادرءوا الحدود بالشبهات ، والمهر واجب لأنه وطء بشبهة ، فإن كانت ثيبا
فلا شئ عليه سوى المهر ، وإن كانت بكرا فعليه أرش البكارة وقيل : إنه عشر
قيمتها ، رواه أصحابنا .
وكذلك الحكم لو افتضها بإصبعه لزمه أرش البكارة ، وإذا جمع بينهما
وجبا معا وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع تضمن
بالغصب على ما بيناه ، هذا إذا لم يحبلها .
فأما إذا أحبلها ، فالحكم في الحد والمهر والأرش على ما مضى ، وأما الولد
فنسبه لاحق بالواطئ ، لأنه أحبلها بوطئ شبهة ، فيكون الولد حرا ، فإذا وضعت
فعليه ما نقصت بالوضع ، لأنها مضمونة باليد الغاصبة ، ولأن سبب النقص كان
منه فلزمه ضمان ما نقصت .
فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين : إما أن تضعه حيا أو ميتا ، فإن وضعته
حيا فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها ، وإذا حررناه وجب
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨