عليه أرش النقص ، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات وإن لم يكن لها
قيمة في المعاوضات .
وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان : أحدهما
اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال ، والثاني محظور لأنها إنما تتخذ للاستعمال ،
فمن قال : اتخاذها حرام ، وهو الصحيح ، قال : سقطت الصنعة ، وكانت كالتي لا
صنعة فيها وقد مضى ، ومن قال : اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى .
وأما الحيوان فهو على ضربين : آدمي وغير آدمي .
فأما غير الآدمي فهو كالثياب وما لا مثل له ، فإن أتلفها فكمال القيمة ، وإن
جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم بعد الاندمال ، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا
قبل الاندمال وجريحا بعد الاندمال فهو كالثياب سواء ، وإنما يختلفان من وجه
واحد ، وهو أن الجناية على الثياب لا تسري إلى باقيه ، والجناية على البهيمة تسري
إلى نفسها ، ولا يختلف باختلاف المالكين ولا باختلاف المملوك أو المالك .
فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا ، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي ، وأما
المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال ، أو
بلحمه دون ظهره كالغنم والطيور ، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر ، وروى
أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها ، وفي العينين كمال قيمتها ، وكذلك قالوا في
سائر الأطراف : ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة .
فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين : أحرار وعبيد ، فإن كان عبدا
نظرت : فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك ، وإن
مثل به لزمه قيمته وانعتق عليه ، وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من
أحد أمرين : إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له ، فإن كان فيه أرش
من الحر مقدر كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من
أصل قيمته بحساب قيمته كما يضمن من الحر من ديته ، وأما الخارصة والباضعة
ففيها بحساب ذلك من دية الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر .
الينابيع الفقهية — صفحة 104
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٤