في المقنعة وسلار في الرسالة وابن إدريس إلى أنها لا تلزمهم إلا أن يجيزوها بعد
موت الموصي فيلزمهم ، والصحيح ما ذهبنا إليه ، يدل عليه ما رواه علي بن
إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه
السلام : في رجل أوصى بوصية ورثته شهود فأجازوا ذلك فلما مات الرجل
نقضوا الوصية ، هل لهم أن يردوا ما أقروا به ؟ قال : ليس لهم ذلك ، الوصية
جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته .
وروى أيضا أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ابن
يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
فصل
[ فيما يستباح مجانا ]
يستباح من غير عقد أربعة وعشرون شيئا :
أرش المعيب والصدقات والعبد إذا جرح جراحة أو قتل يحيط بثمنه ،
والحربي وولد الحربي ومال الحربي وما وجد في موضع الحرب قد باد أهله ، وما
لا يبلغ قيمته درهما إذا لم يعرف صاحبه ، وما بلغ قيمته درهما فصاعدا بعد
تعريفه سنة ، وما وجد من الطعام في مفازة بعد تقويمه على نفسه إن كان ثمنه
درهما فصاعدا ، فإن كان أقل من درهم لم يحتج إلى تقويم .
والشاة إذا وجدها في برية ولم يعرف صاحبها جاز له أخذها والتصرف
فيها ، يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقال : يا رسول الله إني وجدت شاة ؟ فقال : هي لك أو لأخيك أو للذئب .
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن
سالم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، وهذان الخبران وإن كانا مطلقين فيجب
حملهما على من وجدها في البر لأن عمل أصحابنا على ذلك .
فمن وجدها في الجدار عرفها ثلاثة أيام ، فإن جاء صاحبها سلمها إليه ، وإن لم
الينابيع الفقهية — صفحة 293
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٣