فإن كان نجسا بالمجاورة نظر فيه : فإن كان ما جاوره من النجاسة يمنع
من النظر إليه لم يجز بيعه ، وإن كان لا يمنع النظر إليه جاز بيعه .
وإن كان نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد
منهم وجميع المسوخ ، وما توالد من ذلك أو من أحدهما ، فلا يجوز بيعه ولا
إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعا ، إلا الكلب فإن فيه خلافا .
والكلاب على ضربين : أحدهما لا يجوز بيعه بحال ، والآخر يجوز ذلك فيه ،
فما يجوز بيعه ما كان معلما للصيد ، وروي أن كلب الماشية والحائط كذلك ،
وما عدا ذلك كله فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به .
وما يجوز بيعه منها يجوز إجارته لأن أحدا لا يفرق بينهما .
ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية وحفظ الزرع بلا خلاف ،
وكذلك يجوز اقتناؤه لحفظ البيوت ، ومن ليس بصاحب صيد ولا حرث ولا
ماشية فأمسكه ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصل له ذلك أو احتاج إلى صيد فلا
بأس به لظاهر الأخبار .
وعلى هذا يجوز تربية الجر ولهذه الأمور .
وأما الطاهر فعلى ضربين : ضرب ينتفع به والآخر لا ينتفع به ، فما ينتفع به
فعلى ضربين : أحدهما يؤكل لحمه ، والآخر لا يؤكل لحمه .
فما يؤكل لحمه مثل النعم والصيود والخيل وسائر ما يؤكل لحمه من
الطيور ، والبغال والحمير والدواب حكمها حكم ذلك عندنا وإن كان فيها
كراهية .
وما لا يؤكل لحمه مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير مثل البزاة
والصقور والشواهين والعقبان والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك ، وقد ذكرناه في
النهاية ، فهذا كله يجوز بيعه .
وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر
الحشرات من الحيات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان ، والحدأة والنسر
الينابيع الفقهية — صفحة 243
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٣