فصل : في بيع الصبرة وأحكامها :
في الصبرة عشرة مسائل :
أولها : إذا قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم ، صح البيع لأن الصبرة
مشاهدة ومشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره ، وقد روي أن ما يباع كيلا
لا يباع جزافا ، وهو الأقوى عندي ، فإن أجزنا البيع نظر : فإن كان ظاهرها
وباطنها واحد لم يكن للمشتري الخيار ، وإن كان باطنها متغيرا كان له خيار
العيب والتدليس إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه ، وكذلك إن كانت الصبرة
على دكة كان له الخيار .
الثانية : أن يقول : بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة بكذا ، فإنه يصح .
الثالثة : أن يقول : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، صح أيضا البيع .
الرابعة : أن يقول : بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، فإنه لا يصح لأن
" من " للتبعيض والبعض في المبيع منه مجهول فلم يصح .
الخامسة : أن يقول : بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها ، فإنه يصح
لأنه باع جزء مشاعا من جملة مشاهدة ، هذا إذا قلنا : إنه يجوز بيع الصبرة من غير
كيل ، وإذا قلنا : لا يجوز ، فلا يصح ذلك لأنه باعه من غير كيل .
السادسة : أن يقول : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك أو
أنقصك قفيزا والخيار لي في الزيادة والنقصان ، فإنه لا يجوز لأن المبيع مجهول ،
ولأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه .
السابعة : أن يقول : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا ،
فإن أراد بالزيادة الهبة صح ولا مانع منه ، وإن أراد أن يزيد مع المبيع لا يجوز
لأن الصبرة إذا لم تكن معلومة المقدار لا يصح بيعها ، فإذا قسم الزائد على القفيزين
كان كل قفيز وشئ بدرهم وذلك مجهول .
الثامنة : أن يقول : بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم على أن
أزيدك فيه قفيزا ، فإن لم يعين القفيز المزيد لم يجز لأنه غير مشاهد فيكون
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩