لا يكون له الخيار لقوله عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج فحلا لم يكن له الخيار ، وإن خرج خصيا كان
له الخيار لأن مطلق العبد يقتضي سلامة الأعضاء في الأطراف .
وإن شرط أن يكون خصيا فخرج فحلا ثبت له الخيار لأنه بخلاف الشرط .
وإذا اشترى جارية أو غلاما فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار لأنه لا دليل
عليه ، فإذا وجدهما أبخرين فمثل ذلك ، وقال قوم : له الخيار ، وقال قوم : إن كان
بالجارية عيب ثبت له الخيار وإن كان بالغلام فلا خيار له .
إذا وجد العبد مخنثا أو سارقا أو آبقا كان له الخيار إجماعا .
وإن وجد العبد أو الجارية غير مختونين لم يكن له الخيار لأنه لا دليل عليه
سواء كانا صغيرين أو كبيرين ، فأما إذا كان بهما جنون أو برص أو جذام كان له
الرد بلا خلاف ، وروى أصحابنا أن هذه الأحداث يرد منها إذا ظهرت بعد البيع
ولو كان إلى سنة .
إذا اشترى من غيره شيئا وباعه وعلم به عيبا فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن
يعلم بالعيب قبل أن يبيعه أو يعلم به بعد البيع .
فإن علم العيب قبل البيع فإن ذلك يكون رضا بالعيب لأنه تصرف فيه ، فإذا ثبت
هذا فإن العلقة قد انقطعت بين البائع والمشتري ، وينظر في المشتري
الثاني : فإن علم بالعيب ورده عليه لم يكن له رده على بائعه ، وإن حدث عنده
عيب ورجع بأرش العيب عليه لم يكن له أن يرجع بأرش العيب على بائعه لأنه
قد رضي بالعيب .
وأما إن باعه قبل العلم بالعيب ثم علمه فإنه لا يمكنه الرد لزوال ملكه ، ولا
يجب أيضا له الأرش لأنه لم ييأس من رده على البائع ، فإذا ثبت هذا فلا يخلو
المشتري الثاني من ثلاثة أحوال : إما أن يرده على المشتري الأول بالعيب أو
يحدث عنده عيب فيرجع على المشتري الأول بأرش العيب أو يرضى بالعيب ،
فإن رده على المشتري الأول واسترجع الثمن فإن المشتري الأول يرده على
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦