الكرسف هو القطن وهو ضربان : ضرب له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة
يحمل في كل سنة القطن كما يحمل النخل - يكون ذلك بالبصرة وفارس
وأرض الحجاز - فإذا باع أصله وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق فالقطن
للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري إلا أن يشترط
البائع لنفسه ، والضرب الثاني أن يكون القطن زرعا لا أصل له ثابت مثل ما يكون
ببغداد وخراسان وسائر البلاد .
فإذا بيعت الأرض وفيها القطن نظر فيه : فإن كان زرعا أو جوزا لم يشتد
فإنه للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن كان قد قوي وتشقق وظهر القطن
فيكون أيضا للبائع إلا أن يشترط المشتري فيكون له بالشرط ، وإن كان قوي في
جوزة واشتد ولم يتشقق ولم يظهر القطن كان أيضا للبائع والأرض للمشتري ،
فإن شرط المشتري أن يكون القطن له لم يصح شرطه لأن القطن مقصود وهو
مغيب فلا يصح شراؤه فيبطل البيع فيه ولا يبطل في الأرض ، وهكذا إذا باع
أرضا فيها حنطة قد أخرجت السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن
البيع في السنابل يبطل ولا يبطل فيما عداها من الأرض .
وأما ما عدا النخل من الأشجار النابتة التي لها حمل في كل سنة خمسة
أضرب
: أحدها : مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما .
والثاني : يخرج الثمرة بارزة ولا يكون في كمام ولا ورد مثل العنب والتين
وما أشبه ذلك ، فإذا باع أصل العنب والتين فإن كان قد خرجت الثمرة فهي
للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن لم يكن خرجت وإنما خرجت في ملك
المشتري فهي للمشتري .
والثالث : يخرج الثمرة في ورد فإذا باع الأصول وقد خرج وردها وتناثر
وظهرت الثمرة فهي للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر
الثمرة ولا بعضها فإن الثمرة للمشتري .
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦