والضرب الرابع : يخرج الثمرة في كمام مثل الجوز واللوز وغيرهما مما دونه
قشر يواريه إذا ظهر ثمرته فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع .
والضرب الخامس : ما يقصد ورده مثل شجر الورد والياسمين والنسرين
والبنفسج والنرجس وما أشبه ذلك مما يبقى أصله في الأرض يحمل حملا بعد
حمل ، فإذا بيع أصله نظر : فإن كان ورده قد تفتح فهو للبائع ، وإن لم يكن تفتح
وإنما هو جنبذ فهو للمشتري .
وإذا باع أصل التوت وقد خرج ورقه فإنه يكون للمشتري على كل حال
تفتح أو لم يتفتح لأن الورق من الشجر بمنزلة الأغصان وليس بثمر .
وإذا باع أرضا وفيها زرع تبقى عروقه وتجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا
فهو للمشتري وما ينبت يكون في ملكه ، وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة
الأولى للبائع والباقي للمشتري لأنه ينبت في ملكه .
وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا : إن الثمرة للبائع والأصل للمشتري .
فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان الجزاز في
العرف والعادة ، وكذلك إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح منها وجب على
البائع تركها حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف والعادة ، فإن كان مما يصير رطبا
فهو إلى أن ينتهي نضجه وبلوغه ، وإن كان بسرا فلا يعتبر أن يصير رطبا لأن
الجيسوان وما يجري مجراه لا يراعى فيه ذلك ، فمتى بلغ أوان الجزاز وسأل
التبقية حتى يأخذ منها أولا فأولا وقال : تركها على الأصل أبقى لها ، لم يلزمه
تركها وكان له مطالبته بنقلها ، وإذا عطشت الثمرة الباقية على ملك البائع وأراد
سقيها لم يكن للمشتري منعه منه لأن ذلك من صلاح الثمرة ، ومؤونة السقي
تكون على البائع ، وإذا عطشت الأصول وأراد المشتري أن يسقي الأصول لم
يكن للبائع منعه منه ، وتكون مؤونة السقي على المشتري ، وإن كان السقي ينفع
أحدهما دون الآخر مثل أن ينفع الأصول ويضر بالثمرة أو يضر بالأصول وينفع
الثمرة وتمانعا فسخ العقد بينهما وقيل : إنه يجبر الممتنع عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧