إما أن يكون الاختلاف من حيث النوع والجوهر أو الصنعة والغش .
فإن كان الاختلاف من حيث النوع والجوهر وهو إن كان إحديهما فضة
ناعمة رطبة والأخرى يابسة خشنة جاز بيعه مثلا بمثل من غير تفاضل للخبر
وتناول الاسم له .
وإن كان الاختلاف من حيث الصنعة والحذق في تحسين الضرب فكذلك
يباع أيضا بلا تفاضل .
وإن كان الاختلاف من حيث الغش لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون
الغش مستهلكا أو غير مستهلك .
فإن كان غير مستهلك ومعناه لم تهلك قيمته كالرصاص والنحاس لم
يجز بيع أحدهما بالآخر لأن ما فيه من الفضة مجهول ، فإن اشترى بهذه المغشوشة
غير الفضة كالثياب والحيوان أو غير ذل أو اشترى بها ذهبا جاز .
وإن كان الغش مستهلكا لم يجز أيضا بيع أحدهما بالآخر لمثل ما قلناه
ويجوز بيعها بجنس آخر إذا كان مشاهدا .
إذا تبايعا عينا بعين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن لا يكون في واحدة منهما
الربا أو في واحدة منهما الربا أو في كل واحدة منهما الربا .
فإن لم يكن في واحدة منهما الربا مثل الثياب والحيوان وغير ذلك مما لا
ربا فيه جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ، ويكره ذلك نسيئة ، ويجوز
إسلاف إحديهما بالأخرى والافتراق قبل القبض في الجنس الواحد والجنسين
لأنه لا مانع منه .
وإن كان الربا في إحديهما دون الأخرى كالأثمان والثياب والمكيل
والموزن بالحيوان جاز أيضا متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة ، ويجوز السلم فيه
والتفرق قبل القبض ، والحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن هاهنا لا يتم إلا في
جنسين لأن في جنس واحد من الأثمان الربا .
والثالث أن يكون في كل واحد منهما الربا فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن
الينابيع الفقهية — صفحة 162
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٢