وإذا قال : بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث فإن نقدتني وإلا فلا بيع
لك ، صح البيع ثم ينظر : فإن جاء الثالث فأتاه بالثمن كان البيع له وإن لم
يجئ بطل البيع ، وروى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال
للبائع : أجيئك بالثمن ، ومضى فإن جاء في هذه الثلاثة كان البيع له ، وإن لم
يجئ في هذه المدة بطل البيع .
وإذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه ، فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له رده ،
وإن لم يكن من أهل الخبرة نظر : فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد
إن شاء ، وإن كان جرت العادة بمثله لم يكن له الخيار ، وفيه خلاف لأن أكثرهم
أجازه .
فصل : في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح :
الربا في كل ما يكال أو يوزن ، ولا ربا فيما عداهما ، ولا علة لذلك إلا
النص .
فإذا ثبت ذلك فمتى أراد بيع فضة بفضة أو ذهب بذهب لم يخل من أحد
أمرين : إما أن تكون مضروبة أو غير مضروبة .
فإن كانت غير مضروبة وهو التبر والآنية والمصاع لم يجز بيعه إلا مثلا
بمثل للخبر وتناول الاسم له ، وبيع المصاع من الأواني وغير ذلك لا يجوز
بأكثر منه بجنسه ، وإن كان أكثر قيمة منه لأجل الصنعة ، فأما من أتلف على غيره
مصاغا فإنه يلزمه قيمته ، فإن كان قيمته في البلد من غير جنسه قوم به ولا ربا ، وإن
كان قيمته في البلد بجنسه قوم به وإن فضل عليه ، ولا ربا بلا خلاف لأنه ليس
ببيع .
وإن كانت مضروبة وهي الدراهم والدنانير لم يخل من أحد أمرين : إما أن
تكون مختلفة أو غير مختلفة ، فإن لم تكن مختلفة في نوع ولا صفة ولا غش بيع
سواء بسواء من غير تفاضل يدا بيد ، وإن كانت مختلفة لم يخل من ثلاثة أحوال :
الينابيع الفقهية — صفحة 161
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦١