بخطوة فصاعدا ، ومتى ثبتا موضعهما وبنى بينهما حائط لم يبطل خيار المجلس
، ولو طال مقامهما في المكان شهرا فما زاد عليه لم يبطل ذلك خيار المجلس
لعموم الأخبار .
وأما التخاير فعلى ضربين : تخاير بعد العقد ، وتخاير في نفس العقد .
فما كان بعد العقد أن يقول أحدهما لصاحبه في المجلس بعد العقد وقبل
التفرق : اختر الإمضاء ، فإذا قال هذا فإن قال الآخر : اخترت إمضاء البيع ، انقطع
الخيار ولزم العقد ، وإن سكت ولم يختر الإمضاء ولا الفسخ فخيار الساكت باق
بحاله ، ولم يبطل خيار الأول لأنه إذا ثبت خيار أحدهما ثبت خيار صلى الله عليه وآله
أثبت لهما الخيار .
وما كان منه في نفس العقد مثل أن يقول : بعتك بشرط أن لا يثبت بيننا
خيار المجلس ، فإذا قال المشتري : قبلت ، ثبت العقد ولا خيار لهما بحال ، وإذا
قال : بعتك بشرط ، ولم يذكر مقدار الشرط كان البيع باطلا ، وقال بعضهم : إنه
يصح البيع ويرجع ويثبت شرط فقط .
البيع إن كان مطلقا من غير شرط فإنه يثبت بنفس العقد ويلزم بالتفرق
بالأبدان ، وإن كان مشروطا لزومه بنفس العقد لزم بنفس العقد ، وإن كان مقيدا
مشروطا لزم بانقضاء الشرط ، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو : أن يتصرف المشتري فيه
أو لا يتصرف ، فإن تصرف فيه بالهبة والتمليك والعتق ونحو ذلك لزم العقد من
جهته ويبطل خياره ونفذ تصرفه وكان خيار البائع باقيا ، فإن تصرف فيه
البائع بالهبة أو التمليك أو العتق أو غير ذلك كان ذلك فسخا للعقد ، فإن
حدث بالمبيع هلاك في مدة الخيار وهو في يد البائع كان من مال البائع دون
مال المشتري ما لم يتصرف فيه ، فإن اختلفا في حدوث الحادثة فعلى المشتري
البينة أنه حدث في مدة الخيار دون البائع لأنه المدعي وكذلك الحكم في
حدوث عيب فيه يوجب الرد .
ومتى وطئ المشتري في مدة الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ
الينابيع الفقهية — صفحة 156
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٦