أحدهما : قال الذي يعلم عدد الرمل لا يعلم أن المال لا يكون له نصف
ونصف وثلث ، ويستحيل أن يكون كذلك .
والثاني : إنه قال : لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ، قال للزوج
النصف إذا لم يكن له ولد وله الربع مع الولد ، وللزوجة الربع ولها الثمن مع
الولد ، وللأم الثلث ولها مع الولد السدس وللبنت إذا كانت وحدها النصف
وهكذا الأخت لها النصف ، وإذا كان مع البنت ابن ومع الأخت أخ فإن لهما ما
يبقى " للذكر مثل حظ الأنثيين " فالزوج والزوجة يهبطان من فرض إلى فرض ،
والبنت والأخت يهبطان إلى ما بقي ، فوجب أن يكون النقص يدخل على من يهبط
من فرض إلى ما بقي لا على من يهبط من فرض إلى فرض .
فإن قيل : إذا اجتمع ذوو السهام وعجز المال عن توفية سهامهم ما الذي
تعملون فيه ؟ فإن أدخلتم النقص على الكل فهو الذي أردناه وإن أردتم نقصان
بعض فلا بعض بذلك أولى من بعض .
قيل : نحن ندخل النقص على من أجمع المسلمون على دخول النقص عليه
ولا ندخل النقص على من اختلفوا في دخول النقص عليه ، مثال ذلك ، إذا اجتمع
زوج وأبوان وبنتان فإنما نعطي الزوج الربع كملا ، وللأبوين السدسان كملا ،
ويدخل النقص على البنتين فإنهما منقوصتان بلا خلاف ، فنحن نقول : جميع
النقص داخل عليهما ، وهم يدعون أن النقص داخل عليهما وعلى غيرهما ، فقد
حصلتا بالإجماع منقوصتين ، والزوج والأبوان ما أجمع المسلمون على دخول
النقص عليهم ، ولا قام دليل عليه فوفيناهم حقوقهم على الكمال .
استدلال المخالفين للعول
واستدلوا على صحة مذهبهم بقياس ذوي السهام على الديون إذا عجزت
التركة عنها وأنه يدخل النقص على جميع الغرماء ، وكذلك بوصايا كثيرة
يعجز الثلث عنها ، وأنه يدخل النقص على الجميع ، فكذلك ذو السهام .