تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حلف عمرو مع شاهده وكان الثلث بينهما نصفين ، وعلى مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ ، فإن خرج اسم صاحب الشاهدين أعطي الثلث ، وإن خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف معه وأخذ الثلث . إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله ، وشاهد أنه رجع عن الوصية لزيد وأوصى لعمرو بثلث ماله ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ويستحق الثلث وحده دون زيد ، بلا خلاف بيننا وبين من خالف في الأول ، لأن الشاهد واليمين هاهنا ما زاحم الأولين ولا يعرض لهما ، وإنما أثبت رجوع الموصي عن وصيته ، والرجوع عن الوصية يثبت بالشاهد واليمين ، لأن المقصود منه المال ، وليس كذلك في التي قبلها لأن الشاهد واليمين زاحم الشاهدين وساواهما ، فلهذا كان الشاهدان أولى منه على أحد القولين . إذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه فأنكر فأتى العبد بشاهدين فشهدا له عند الحاكم بذلك ولم يعرف الحاكم عدالتهما ، فقال له العبد : فرق بيننا حتى نبحث عن العدالة ، قال قوم : يفرق بينهما ، وقال آخرون : لا يفرق ، والأول أقوى لأن العبد قد فعل ما يجب عليه ، لأنه أتى ببينة كاملة ، وإنما بقي ما ليس عليه من البحث عن حال الشهود ، ولأن الظاهر العدالة حتى يظهر الجرح ، ولأن المدعي قد يكون أمة فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها ، فلهذا فرق بينهما ، فإذا فرق بينهما جعل عند ثقة وأوجر وأنفق عليه من كسبه ، فإن فضل فضل جمع ، فإن صحت حريته سلم الفضل إليه ، وإن ثبت رقه رد إلى مولاه وسلم الفضل إلى مولاه ، هذا إذا أتى بشاهدين . فإن أتى بشاهد واحد وقال : لي شاهد آخر قريب وأنا آتيك به ، قال قوم : يفرق ، وقال آخرون : لا يفرق ، لأنه لم يأت بالبينة التامة . وكذلك كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص ونحو ذلك إن أتى بشاهدين حبسنا له خصمه ، وإن أتى بشاهد واحد فهل يحبس خصمه حتى يأتي بآخر ؟ على القولين ، هذا إذا كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين .