تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وشهد وارثان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وفقدنا التاريخ ، عندنا مثل الأولى يقرع بينهما وعندهم يقسم المال بينهما نصفين . والفصل بينهما أن القصد من العتق تكميل أحكام المعتق وبعتق بعضه لا يكمل أحكامه ، فلهذا أقرع بينهما ، وليس كذلك المال لأن القصد منه نفع الموصى له ، فإذا قسم بينهما انتفعا به فلهذا لم يقرع بينهما . فإن شهد أجنبيان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشهد وارثان أنه أوصى بثلث ماله لعمرو ورجع عن الوصية لزيد ، وشهد آخران أنه رجع عن الوصية لعمرو وأوصى بثلث ماله لخالد ، قبلناها كلها ، وصح الرجوع في حق زيد وعمرو ، وثبت الثلث لخالد ، وإن كانت بحالها فشهد أجنبيان أنه أوصى بثلث ماله لزيد ، وشهد وارثان أنه رجع عنها وأوصى بثلث ماله لعمرو ، وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين ، سقطت الثالثة لأنها لم تعين ما شهدت به ، فهو كما لو شهدا أن هذه الدار لأحد هذين لم يحكم بها كذلك هاهنا ، فإذا سقطت الثالثة حكمنا بالثانية ، وأن الثلث لعمرو . إذا شهد شاهدان أنه أوصى بثلث ماله لزيد وشهد آخران أنه أوصى بثلث ماله لعمرو وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين سقطت الثالثة ، لما ذكرناه ، وقسمنا الثلث بين زيد وعمرو ، ويكون وجود الثالثة وعدمها سواء ، وعندنا يقرع بين الأولين . إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله ، وشهد شاهد واحد أنه أوصى بثلث ماله لعمرو ، وقال عمرو : أحلف مع شاهدي ليكون الثلث بيننا ، فهل يزاحم الشاهدين بشاهد ويمين أم لا ؟ قال قوم : يحلف ويزاحم ويساويه ، لأن الشاهد واليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين ، وقال آخرون : لا يساويه لأن الشاهد واليمين أضعف من شاهدين ، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه غيره ، والشاهدان قائمان بأنفسهما فلا يعارضهما به . فمن قال : لا يعارضهما ، حكم بالثلث لزيد وحده ، ومن قال : يعارضهما ،