إذا أذن سيده في ذلك فأما بغير إذنه فلا يجوز ، وللشافعي مع الإذن قولان :
أحدهما لا يحل والآخر مثل ما قلناه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن عندنا أنه يجوز أن يحلل الرجل جاريته لأخيه ،
وأيضا فإذا أحل لمملوكه التصرف ملك التصرف ، وإن لم يملك الرقبة وهذا من
التصرف .
مسألة 21 : إذا كاتب عبده وكان السيد تجب عليه الزكاة وجب عليه أن
يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته ، وإن لم يكن ممن وجب عليه
الزكاة كان ذلك مستحبا غير واجب ، وقال الشافعي : الإيتاء واجب عليه ولم
يفصل ، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك : مستحب غير واجب ، ولم يفصلوا .
دليلنا : قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، وقوله في آية
الزكاة : وفي الرقاب ، وهم المكاتبون ، وهذا منهم ، فأما إذا لم تجب عليه الزكاة
فالأصل براءة الذمة ، وإيجاب شئ عليه يحتاج إلى دليل .
وقوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، نحمله على من تجب عليه
الزكاة أو على وجه الاستحباب ، وأيضا قوله عليه السلام : المكاتب رق ما بقي
عليه درهم ، فلو كان الإيتاء واجبا لعتق عليه إذا بقي عليه من مكاتبته درهم ، لأنه
يستحق على سيده هذا القدر فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب ، ويجوز أن
يكون قوله : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن
يجب عليه الزكاة ، ألا ترى أنه قال إلى قوله : من مال الله الذي آتاكم ، تنبيها على
ما يجب فيه الزكاة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 22 : لولي المولى عليه من يتيم وغيره أن يكاتب عبد المولى عليه إذا
كان في ذلك حظ المولى عليه ، وقال أبو حنيفة : له ذلك ، ولم يقيد ، وقال
الشافعي : ليس له ذلك سواء كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو ولي
الينابيع الفقهية — صفحة 217
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٧