تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إذا أذن سيده في ذلك فأما بغير إذنه فلا يجوز ، وللشافعي مع الإذن قولان : أحدهما لا يحل والآخر مثل ما قلناه . دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن عندنا أنه يجوز أن يحلل الرجل جاريته لأخيه ، وأيضا فإذا أحل لمملوكه التصرف ملك التصرف ، وإن لم يملك الرقبة وهذا من التصرف . مسألة 21 : إذا كاتب عبده وكان السيد تجب عليه الزكاة وجب عليه أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته ، وإن لم يكن ممن وجب عليه الزكاة كان ذلك مستحبا غير واجب ، وقال الشافعي : الإيتاء واجب عليه ولم يفصل ، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك : مستحب غير واجب ، ولم يفصلوا . دليلنا : قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، وقوله في آية الزكاة : وفي الرقاب ، وهم المكاتبون ، وهذا منهم ، فأما إذا لم تجب عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة ، وإيجاب شئ عليه يحتاج إلى دليل . وقوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، نحمله على من تجب عليه الزكاة أو على وجه الاستحباب ، وأيضا قوله عليه السلام : المكاتب رق ما بقي عليه درهم ، فلو كان الإيتاء واجبا لعتق عليه إذا بقي عليه من مكاتبته درهم ، لأنه يستحق على سيده هذا القدر فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب ، ويجوز أن يكون قوله : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة ، ألا ترى أنه قال إلى قوله : من مال الله الذي آتاكم ، تنبيها على ما يجب فيه الزكاة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 22 : لولي المولى عليه من يتيم وغيره أن يكاتب عبد المولى عليه إذا كان في ذلك حظ المولى عليه ، وقال أبو حنيفة : له ذلك ، ولم يقيد ، وقال الشافعي : ليس له ذلك سواء كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو ولي
الينابيع الفقهية — صفحة 217 | علي أصغر مرواريد