تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال ابن مسعود : إن أدى منه قدر قيمته عتق ، ويؤدى الباقي بعد العتق ، ويتقدر الخلاف معه إذا كان كاتبه بأكثر من قيمته . وعن علي عليه السلام روايتان : إحديهما إذا أدى نصف ما عليه عتق كله وطولب بالباقي بعد عتقه ، والثانية يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة ، وهذا هو الذي يرويه أصحابنا . وقال شريح : إذا أدى ثلث ما عليه عتق كله ، ويؤدى الباقي بعد ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى أيضا عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يؤدى المكاتب بقدر ما عتق منه من دية الحر ، وبقدر ما رق منه دية العبد . ثبت أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرق الباقي ، وكل خبر يروونه من أن المكاتب رق ما بقي عليه شئ نحمله على أنه إذا كان مشروطا عليه وهم لا يمكنهم تأويل خبرنا أصلا . مسألة 17 : الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد ، ومعناه أن له الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه ، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك : لازم من الطرفين معا فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق ، وإن لم يكن معه مال قال أبو حنيفة : أجبره على الكسب ، وقال مالك : لا أجبره عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم لا يختلفون في أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة . مسألة 18 : إذا مات المكاتب المشروط عليه وخلف تركة فإن كان فيها وفاء لما عليه وفي منها ما عليه ، وكان الباقي لورثته ، وإن لم يكن فيها وفاء كان ما