وقال ابن مسعود : إن أدى منه قدر قيمته عتق ، ويؤدى الباقي بعد العتق ،
ويتقدر الخلاف معه إذا كان كاتبه بأكثر من قيمته .
وعن علي عليه السلام روايتان : إحديهما إذا أدى نصف ما عليه عتق كله
وطولب بالباقي بعد عتقه ، والثانية يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة ، وهذا هو الذي
يرويه أصحابنا .
وقال شريح : إذا أدى ثلث ما عليه عتق كله ، ويؤدى الباقي بعد ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى أيضا عكرمة عن ابن عباس أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : يؤدى المكاتب بقدر ما عتق منه من دية الحر ،
وبقدر ما رق منه دية العبد .
ثبت أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرق الباقي ، وكل خبر يروونه من
أن المكاتب رق ما بقي عليه شئ نحمله على أنه إذا كان مشروطا عليه وهم لا
يمكنهم تأويل خبرنا أصلا .
مسألة 17 : الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد ، ومعناه أن له
الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه ، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء
على العقد وبين الفسخ ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : لازم من الطرفين معا فإن كان معه مال أجبرناه
على الأداء ليعتق ، وإن لم يكن معه مال قال أبو حنيفة : أجبره على الكسب ، وقال
مالك : لا أجبره عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم لا يختلفون في أن المكاتب متى عجز كان
لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة .
مسألة 18 : إذا مات المكاتب المشروط عليه وخلف تركة فإن كان فيها
وفاء لما عليه وفي منها ما عليه ، وكان الباقي لورثته ، وإن لم يكن فيها وفاء كان ما
الينابيع الفقهية — صفحة 215
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٥