تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الفصل الثالث : في قسمة الغنائم : جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه ما شرطه الإمام كالجعائل والرضخ والأجر وما يصطفيه ، ثم يخمس الباقي ، وأربعة الأخماس الباقية إن كان مما ينقل ويحول فللمقاتلة ومن حضر القتال وإن لم يقاتل خاصة ، للراجل سهم وللفارس سهمان ، ولذي الأفراس ثلاثة ، ومن ولد بعد الحيازة قبل القسمة أسهم له ، وكذا من يلحقهم للمعونة ، ولا يفضل أحد على غيره لشرفه أو شدة بلائه ، ويقسم ما يغنم في المراكب هذه القسمة ، ولا يسهم لغير الخيل ، والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة ، ولا نصيب للأعراب وإن جاهدوا . والأسارى من الإناث والأطفال يملكون بالسبي ، والذكور البالغون إن أخذوا قبل أن تضع الحرب أوزارها وجب قتلهم ما لم يسلموا ، ويتخير الإمام بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا ، وإن أخذوا بعد انقضاء الحرب لم يجز قتلهم ، ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق . وأما الأرضون : فما كان حيا فللمسلمين كافة لا يختص بها الغانمون ، والنظر فيها إلى الإمام ، ولا يصح بيعها ولا وقفها ولا هبتها ولا ملكها على الخصوص ، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح ، والموات وقت الفتح للإمام لا يتصرف فيها إلا باذنه . هذا حكم الأرض المغنومة ، وأما أرض الصلح فلأربابها ، ولو باعها المالك انتقل ما عليها من الجزية إلى رقبته ، ولو أسلم سقط ما على أرضه أيضا ، ولو شرطت الأرض للمسلمين كانت كالمغنومة . وأما أرض من أسلم عليها أهلها طوعا فلأربابها ، وليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط ، وكل أرض ترك أهلها عمارتها فالإمام يقبلها ويدفع طسقها من المتقبل إلى أربابها ، وكل من أحيا أرضا مواتا بإذن الإمام فهو أحق بها ، ولو كان لها مالك كان عليه طسقها له ، وإلا فللإمام ، ومع غيبته فهو أحق ، ومع ظهوره له رفع يده .