ولا حد للجزية بل بحسب ما يراه الإمام ، ولا تؤخذ من الصبيان والمجانين
والبله والنساء ، ويجوز وضعها على رؤوسهم وأراضيهم ، ولو أسلموا سقطت ، ولو
مات الذمي بعد الحول أخذت من تركته ويجوز أخذها من ثمن المحرمات ،
ومستحقها المجاهدون ، وليس لهم استئناف بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام ،
ويجوز تجديدها ، ولا يجوز أن يعلو الذمي على بناء المسلمين ، ويقر ما ابتاعه من
مسلم على حاله ، ولا يجوز أن يدخلوا المساجد .
الثاني : من عدا هؤلاء من الكفار يجب جهاده ولا يقبل منه إلا الإسلام ، ويبدأ
بقتال الأقرب والأشد خطرا ، وإنما يحاربون بعد الدعاء من الإمام أو من نصبه إلى
الإسلام ، فإن امتنعوا أحل قتالهم ، ويجوز المهادنة مع المصلحة بإذن الإمام ،
ويمضي ذمام آحاد المسلمين - وإن كان عبدا - لآحاد المشركين ، ويرد من دخل
بشبهة الأمان إلى مأمنه ثم يقاتل ، ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف من
المسلمين إلا لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ، ويجوز المحاربة بسائر أنواع
الحرب إلا إلقاء السم في بلادهم ، ولو تترسوا بالصغار والنساء أو المسلمين ولم
يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز ، ولا يقتل النساء - وإن عاون - إلا مع الضرورة ، ومن
أسلم في دار الحرب حقن دمه وولده الصغار من السبي وماله من الأخذ مما ينقل
ويحول ، وأما الأرضون فمن الغنائم ، ولو أسلم العبد قبل مولاه وخرج ملك
نفسه .
الثالث : البغاة ، وهم كل من خرج على إمام عادل ، ويجب قتاله مع دعاء
الإمام أو من نصبه ، على الكفاية إلا أن يرجعوا ، وهم قسمان : من له فئة ، فيجهز على
جريحهم ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم ، ومن لا فئة له ، فلا يجهز على جريحهم ولا
يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ، ولا يحل سبي ذراري الفريقين ولا نساؤهم ولا
أموالهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 186
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٦