تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
امرأته ، والأول مذهبنا وهو أن لا تبين امرأته . ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الإسلام أو دار الحرب ، غير أنه إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الإسلام يعرض عليه السلام ، لأنه لا يعلم إكراهه على ذلك ، فإن أتى حكم بأنه كان مسلما وإن أبي حكم بردته من حين قالها . وإن كان في دار الحرب مقيدا أو محبوسا أو موكلا به ، فأتى بكلمة الكفر لم يحكم بكفره ، ومتى قال : كنت مكرها ، قبل قوله لأن التوكيل والقيد والحبس إكراه له في الظاهر ، كما قلنا في من شهد على نفسه في عقد بيع وهو مقيد أو محبوس أو موكل به كان القول قوله أنه مكره ، وإن كان مخلى في دار الحرب يذهب ويجئ ويتصرف في أشغاله بغير قيد ولا توكيل ، فأتى بكلمة الكفر حكم بكفره لأن الظاهر أنه قالها باختياره وإيثاره لأن كونه في دار الكفر ليس بإكراه . فأما الإكراه على الإسلام فعلى ضربين : إكراه بحق وبغير حق . فإن كان بغير حق كإكراه الذمي عليه والمستأمن ، فإنه لا يكون به مؤمنا لأنه إكراه بغير حق لأنه لا يحل قتله . وإن كان الإكراه بحق كإكراه المرتد والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر ، فالإمام مخير فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق ، فإن قال له : إن أسلمت وإلا قتلتك ، فأسلم حكم بإسلامه ، وكذلك المرتد لأنه إكراه بحق . فأما إن ثبت أنه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر في دار الحرب لم يحكم بكفره ، لأنه يحتمل أن يكون فعله مع اعتقاده إباحته ، ويحتمل مع اعتقاده تحريمه فلا يكفر بأمر محتمل ، فإن مات ورثه ورثته المسلمون بلا خلاف هاهنا . فإن خلف ابنين فقال أحدهما : مات مسلما فلي نصف التركة ولأخي النصف ، وقال الآخر : مات مرتدا فالمال فئ ، فعندنا أن هذا القول لا يقبل منه لأنه إن مات مسلما فالمال بينهما ، وإن كان مرتدا فالمال أيضا بينهما لأن المسلم عندنا يرث الكافر ، غير أنه يسلم إلى المنكر نصف التركة لأنه القدر الذي يستحقه