يراه مصلحة في الحال ، ويراه أيضا في حالهم من الغنى والفقر ، وليس لها حد
محدود لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه .
وهو مخير بين أن يضعها على رؤوسهم أو على أرضيهم ، فإن وضعها على
رؤوسهم لم يتعرض لأرضيهم ، وإن وضعها على أرضيهم لم يتعرض لرؤوسهم إلا
أن يقع الشرط ، أن يضع بعضها على أرضهم وبعضها على رؤوسهم .
ومتى وضعها على أرضهم فأسلموا سقطت عنهم الجزية وكانوا مثل
المسلمين لزمهم العشر أو نصف العشر وتكون أملاكا في أيديهم ، ومن وجبت
عليه الجزية فأسلم سقطت عنه .
ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء وتؤخذ من الباقين .
وشرائط الذمة قبول الجزية ، وترك التظاهر بأكل لحم الخنزير وشرب
الخمر والزنى ونكاح المحرمات ، ومتى خالفوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من
الذمة .
ومن عدا الثلاث فرق يجب قتالهم إلى أن يسلموا أو يقتلوا وتسبى ذراريهم
وتؤخذ أموالهم ، ولا تؤخذ منهم الجزية بحال .
ولا يبدأ الكفار بالقتال حتى يدعو إلى الإسلام من التوحيد والعدل وإظهار
الشهادتين والقيام بأركان الشريعة ، فإن أبوا ذلك كله أو بعضه وجب قتالهم .
وينبغي أن يكون الداعي الإمام أو من يأمره الإمام .
ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتال إلا إلقاء السم في بلادهم فإن ذلك
مكروه لأن فيه هلاك من لا يجوز قتله من الصبيان والنساء والمجانين .
ومن أسلم في دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه وجميع ماله الذي يمكن
نقله إلى دار الإسلام ، فأما ما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام من العقارات والأرضين
فهو فئ للمسلمين ، ويحكم على أولاده الصغار بالإسلام ولا يسترقون ، فأما
البالغون فلهم حكم نفوسهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 4
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤