والقضاء من قابل ، وليس عليه أكثر من قضاء واحد .
وإذا لم يجد المحصور الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى
يهدي ، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الإطعام لأنه لا دليل على
ذلك ، وأيضا قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا
رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ، فمنع من التحلل إلى أن يهدي ويبلغ الهدي
محله وهو يوم النحر ، ولم يذكر البدل .
وإذا أراد التحلل من حصر العدو فلا بد فيه من نية التحلل مثل الدخول فيه ،
وكذلك إذا أحصر بالمرض .
ومتى شرط في حال الإحرام أن يحله حيث حبسه صح ذلك ويجوز له
التحلل .
ولا بد أن يكون للشرط فائدة مثل أن يقول : إن مرضت أو فنيت نفقتي أو
فاتني الوقت أو ضاق علي أو منعني عدو أو غيره ، فأما إن قال : إن تحلني حيث
شئت ، فليس له ذلك . فإذا حصل ما شرط فلا بد له من الهدي لعموم الآية .
إذا أحرموا وصدهم العدو لم يخل أن يكونوا مسلمين أو مشركين ، فإن كان
العدو مسلما - كالأكراد والأعراب وأهل البادية - فالأولى أن يتركوا قتالهم
وينصرفوا إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم ، وإن كان العدو
مشركا لم يجب على الحاج قتالهم ، لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو
الدفع عن النفس والإسلام وليس هاهنا واحد منهما ، وإذا لم يجب فلا يجز أيضا ،
سواء كانوا قليلين أو كثيرين أو المسلمون أكثر أو أقل .
ومتى بدروهم بالقتال جاز لهم قتالهم ، فإن لبسوا جنة القتال كالجباب
والدروع والجواشن والمخيط فعلى من فعل ذلك الفدية لعموم الأخبار ، فإن قتلوا
أنفسا أو أتلفوا أموالا فلا ضمان عليهم في نفس ولا مال .
وإن كان هناك صيد قتلوه ، فإن كان لأهل الحرب ففيه الجزاء دون القيمة
لأنه لا حرمة لمالكه ، وإن كان لمسلم ففيه الجزاء والقيمة لمالكه .
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦