تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والقضاء من قابل ، وليس عليه أكثر من قضاء واحد . وإذا لم يجد المحصور الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى يهدي ، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الإطعام لأنه لا دليل على ذلك ، وأيضا قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ، فمنع من التحلل إلى أن يهدي ويبلغ الهدي محله وهو يوم النحر ، ولم يذكر البدل . وإذا أراد التحلل من حصر العدو فلا بد فيه من نية التحلل مثل الدخول فيه ، وكذلك إذا أحصر بالمرض . ومتى شرط في حال الإحرام أن يحله حيث حبسه صح ذلك ويجوز له التحلل . ولا بد أن يكون للشرط فائدة مثل أن يقول : إن مرضت أو فنيت نفقتي أو فاتني الوقت أو ضاق علي أو منعني عدو أو غيره ، فأما إن قال : إن تحلني حيث شئت ، فليس له ذلك . فإذا حصل ما شرط فلا بد له من الهدي لعموم الآية . إذا أحرموا وصدهم العدو لم يخل أن يكونوا مسلمين أو مشركين ، فإن كان العدو مسلما - كالأكراد والأعراب وأهل البادية - فالأولى أن يتركوا قتالهم وينصرفوا إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم ، وإن كان العدو مشركا لم يجب على الحاج قتالهم ، لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو الدفع عن النفس والإسلام وليس هاهنا واحد منهما ، وإذا لم يجب فلا يجز أيضا ، سواء كانوا قليلين أو كثيرين أو المسلمون أكثر أو أقل . ومتى بدروهم بالقتال جاز لهم قتالهم ، فإن لبسوا جنة القتال كالجباب والدروع والجواشن والمخيط فعلى من فعل ذلك الفدية لعموم الأخبار ، فإن قتلوا أنفسا أو أتلفوا أموالا فلا ضمان عليهم في نفس ولا مال . وإن كان هناك صيد قتلوه ، فإن كان لأهل الحرب ففيه الجزاء دون القيمة لأنه لا حرمة لمالكه ، وإن كان لمسلم ففيه الجزاء والقيمة لمالكه .