مسألة [ 368 ] : هل يجوز لفاقد الساتر أو جاهل القبلة أو فاقد المكان المباح
الصلاة أول الوقت أم لا ؟ أحوط .
مسألة [ 369 ] : قوله في السرائر : النية ركن في الصلاة إجماعا ، منظور فيه لأن
أبا الصلاح عدها من الشروط ، وقال الشيخ نجم الدين رحمه الله : هي بالشرط
أشبه فكيف انعقاد الإجماع مع مخالفة هذين الإمامين ؟ ويجوز تأويل كلامهما
بأن المراد أنها معتبرة اعتبار الركن في توقف صحة الصلاة عليها مطلقا وحينئذ لا
يكون فيه رد عليهما .
وقوله : وليس النطق مستحبا ، نبه به على خلاف بعض العامة القائلين
باستحباب النطق بها ليكون المكلف جامعا بين أعمال القلب واللسان ، لنا : أنه لم
يؤثر عن السلف الصالح ذلك فيكون النطق بها إدخالا في الدين ما ليس منه ولا
أخل من نفى الاستحباب ، وكان ولد المصنف شيخنا يميل إلى هذا الاستحباب ،
ونحن قلنا في رسالة الصلاة : يكره ، لأنه كلام لغير حاجة بعد الإقامة ولأنه على ما
ذكرنا بدعة فأقل أحواله الكراهية .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن النية تارة تكون للدخول في الصلاة والتحريم
بها ، وتارة تكون لتعيينها ، وتارة تكون لإحداث صفة لها ، وقد يجتمعان معا ،
وذلك كله مع العدول من فرض معين إلى سابق عليه أو لا حق له ، ومن الأداء
إلى القضاء وبالعكس ، ومن الوجوب إلى الندب وبالعكس على قول الشيخ
أبي جعفر رحمه الله ، حيث حكم بأن الصبي البالغ في أثناء الصلاة يعدل إلى
الفرض .
إذا عرفت ذلك فالتلفظ إنما يسوع في نية التحريم لا في نية العدول إذ
التلفظ بها كلام ليس من الصلاة فيبطلها ويفترقان أيضا ، فإن نية التحريم يجب
استدامتها إلى حين العدول ، ونية العدول يجب استدامتها من حينه إلى آخر
الصلاة بأن يرفض تلك الصفات السابقة في نية التحريم المعدول عنها ، ويستمر
الينابيع الفقهية — صفحة 961
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦١