وقال أبو حنيفة والثوري : الأسفار أفضل ، وبه قال النخعي ، ورووا ذلك عن
علي عليه السلام وعبد الله بن مسعود .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وقد ثبت أنه
حجة ، وأيضا فقد ثبت أنه مأمور في هذا الوقت ، والأمر عندنا يقتضي الفور ، وأيضا
الاحتياط يقتضي تقديمه فإنه لا يأمن الحوادث .
وأيضا قوله تعالى : حافظوا على الصلوات ومن المحافظة أدائها في أول
الوقت .
وأما الظهر فكذلك تقديمها أفضل فإن كان الحر شديدا جاز تأخيرها قليلا
رخصة ، وقد بينا اختلاف أصحاب الشافعي في ذلك ، وفي الجمعة لهم فيها
قولان في جواز الإبراد .
وكذلك العصر تقديمها أفضل ، وبه قال الشافعي سواء كان ذلك في
الشتاء أو الصيف ، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : تأخيرها أفضل ، وقال سفيان الثوري مثل ذلك .
دليلنا : ما قدمناه في الصلاة الأولى .
وأما المغرب فتقديمها أفضل بلا خلاف .
والعشاء الآخرة عندنا تقديمها أفضل ، وبه أكثر الروايات ، وقد وردت رواية
في جواز تأخيرها إلى ثلث الليل .
وقال الشافعي في القديم وفي الإملاء : تقديمها أفضل .
وقال أبو إسحاق : اختيار الشافعي في الجديد أن تأخيرها أفضل ، وهو
المشهور .
وقال غير أبي إسحاق : هذا القول لا يعرف للشافعي ، والمشهور الأول .
دليلنا : ما قدمنا ذكره فلا وجه لإعادته .
مسألة 40 : الصلاة الوسطى هي الصلاة الأولى ، وبه قال زيد بن ثابت
الينابيع الفقهية — صفحة 62
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٢